سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٤ - السادس في صيامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الأسبوع و الأيام البيض
بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن و هو واقف على بعيره فشربه» [١].
و روى الشيخان، عن ميمونة بنت الحارث- رضي اللّه تعالى عنها- زوج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أنها قالت: «إن الناس شكّوا في صيام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم عرفة فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللّبن، و هو واقف في الموقف، فشرب منه و الناس ينظرون إليه» [٢].
و روى ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «حججت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم عرفة، و مع أبي بكر، و مع عثمان، فلم يصوموه، و أنا لا أصومه، و لا آمر به، و لا أنهى عنه» [٣].
السادس: في صيامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الأسبوع و الأيام البيض:
و روى الإمام أحمد، و الترمذي- و حسنه- و ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصوم الاثنين، و الخميس، قيل يا رسول اللّه: إنك تصوم الاثنين و الخميس؟ فقال: «إن يوم الاثنين و الخميس، يغفر اللّه تعالى فيهما لكل مسلم، إلا كل متهاجرين يقول: دعهما حتى يصطلحا، فأحب أن يعرض عملي و أنا صائم» [٤].
و روى الترمذي- و حسنه- و النسائي، و ابن ماجة، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يتحرى صيام الاثنين، و الخميس» [٥].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، عن أسامة بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قلت يا رسول اللّه: تصوم لا تكاد تفطر، و تفطر لا تكاد تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك و إلا صمتهما؟، قال: «أي يومين»؟ قلت: يوم الاثنين، و يوم الخميس قال: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي و أنا صائم» [٦].
و روى مسلم، عن أبي قتادة قال: سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن صوم الاثنين، فقال: «فيه ولدت، و فيه أنزل علي» [٧].
و روى النسائي، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا يفطر الأيام البيض في حضر و لا سفر» [٨].
[١] البخاري ٤/ ٢٧٨ حديث (١٩٨٨) و مسلم ٢/ ٧٩١ حديث (١١٠/ ١١٢٣).
[٢] البخاري ٤/ ٢٧٨ (١٩٨٩) و مسلم (٢/ ٧٩١) حديث (١١٢/ ١١٢٤).
[٣] الترمذي ٣/ ١٢٥ (٧٥١).
[٤] الترمذي ٣/ ١٢٢ (٧٤٧) و ابن ماجة ١/ ٥٥٣ (١٧٤٠).
[٥] الترمذي ٣/ ١٢١ (٧٤٥) و النسائي ٤/ ١٧٢ و ابن ماجة ١/ ٥٥٣ (١٧٣٩).
[٦] أحمد ٥/ ٢٠١ و أبو داود ٢/ ٣٢٥ (٢٤٣٦) و النسائي ٤/ ١٧١.
[٧] مسلم (٢/ ٨١٨) حديث (١٩٦، ١٩٧، ١٩٨/ ١١٦١) و انظر البغوي في الشرح ٣/ ٥٢٥.
[٨] النسائي ٤/ ١٦٨.