سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
و روى الإمامان الشافعي، و أحمد، و الشيخان، و أبو داود، عن أبي حميد الساعدي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «استعمل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رجلا من الأزد يقال له ابن الأتبية» و في لفظ «يدعي ابن اللتبية على صدقات بني سليم- فلما جاء حاسبه، فقال: هذا مالكم و هذا هدية فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «فهلا جلست في بيت أمك و أبيك حتى تأتيك هديتك- إن كنت صادقا» ثم قام خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني اللّه، فيأتي فيقول: «هذا لكم و هذا هدية أهديت إليّ أ فلا جلس في بيت أبيه و أمه حتى تأتيه هديته؟ إن كان، و اللّه لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي اللّه تعالى يحمله يوم القيامة فلأعرفنّ أحدا منكم لقي اللّه تعالى يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر» ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، قال: «اللهم هل بلغت؟» [١].
و روى مسلم، عن عديّ بن عميرة الكندي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة» فقام إليه رجل أسود من الأنصار، كأني أنظر إليه، فقال يا رسول اللّه: اقبل عنّي عملك، قال: «و ما لك؟» قال: سمعتك تقول كذا و كذا قال: «و أنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله و كثيره، فما أوتي منه أخذ و ما نهي عنه انتهى» [٢].
و روى ابن ماجة عن العلاء الحضرمي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «بعثني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى البحرين- أو إلى هجر- فكنت آتي الحائط يكون بين الإخوة يسلّم أحدهم فآخذ من المسلم العشر، و من المشرك الخراج» [٣].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق.
الميسم بميم مكسورة، فتحتية ساكنة، فسين مهملة مكسورة، فميم: حديدة يكوى بها.
رغاء- براء مضمومة، فغين معجمة، فألف: صوت الإبل.
الغلول- بغين معجمة، فلام مضمومتين فواو فلام: الخيانة في الغنيمة.
[١] الشافعي في المسند ١/ ٢٤٦ (٦٦٨) و أحمد ٣/ ٤٢٣ و البخاري ٢/ ٤٦٨ حديث (٦٢٥، ١٥٠٠، ٢٥٩٧، ٦٦٣٦). و أبو داود ٣/ ١٣٤ (٢٩٤٦).
[٢] مسلم (٣/ ١٤٦٥) حديث (٣٠- ١٨٣٣).
[٣] ابن ماجة ١/ ٥٨٦ (١٨٣١) قال البوصيري إسناده ضعيف.