سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٠ - الباب الأول في بعثه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العمال لأخذها من الأغنياء وردها على الفقراء و وصيته عماله بالعدل و آدابه في الصدقة
و روى الأئمة: إلا مالكا، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعث معاذا إلى اليمن، فقال إنك تقدم على قوم أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة اللّه عز و جل، فإذا عرفوا اللّه عز و جل فأخبرهم أن اللّه عز و جل قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم و ليلتهم، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن اللّه- عز و جل- قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم و ترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا فخذ منهم و توقّ كرائم أموالهم، و اتق دعوة المظلوم، فإنّها ليس بينها و بين اللّه حجاب» [١].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود، و الدارقطني، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عمر على الصّدقة، فقيل: منع ابن جميل و خالد بن الوليد، و العباس عم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه اللّه، و أمّا خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه و أعتده في سبيل اللّه، و أما العباس فعم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فهي علي و مثلها معها» و في رواية «فهي عليه و مثلها معها صدقة»، ثم قال: «يا عمر: أمّا علمت أن العم صنو أبيه» [٢].
و روى الدارقطني، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عمر ساعيا، فأتى العباس يطلب صدقة ماله، فأغلظ له العباس فخرج إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخبره، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام، و العام المقبل» [٣] و رواه ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تعجل من العباس صدقة سنتين» [٤].
و روى الحارث، و الطبراني- بسند جيد- عن قرة بن دعموص- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الضحاك بن قيس ساعيا على قومي فلما رجع فجاء بإبل جلة فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «أتيت هلال بن عامر، و نمير بن عامر، و عامر بن ربيعة، فأخذت جلّة أموالهم»، فقال: يا رسول اللّه إني سمعتك تذكر الغزو فأردت أن آتيك بإبل تركبها، و تحمل أصحابك، فقال: «و اللّه للذي تركت أحبّ إليّ من الذي جئت به، اذهب فارددها عليهم، و خذ من حواشي أموالهم» [٥].
[١] البخاري (٣/ ٣٠٧) حديث (١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦) و مسلم (١/ ٥٠) حديث (٢٩/ ١٩) و أبو داود ٢/ ١٠٤ (١٥٨٤) و الترمذي ٣/ ٢١ (٦٢٥) و النسائي ٥/ ٤١ و ابن ماجة ١/ ٥٦٨ (١٧٨٣).
[٢] البخاري ٣/ ٣٨٨ (١٤٦٨) و مسلم ٢/ ٦٧٦ (٩٨٣) و أبو داود ٢/ ١١٥ و الدارقطني ٢/ ١٢٣ و انظر شرح السنة ٣/ ٣٤٠.
[٣] الدارقطني ٢/ ١٢٤.
[٤] أخرجه الطبراني في الكبير و الأوسط قال الهيثمي ٣/ ٧٩ فيه محمد بن ذكوان فيه كلام و قد وثق.
[٥] الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٤ و قال الهيثمي: ٣/ ٨٢ فيه راو لم يسم و بقية رجاله رجال الصحيح.