سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٤ - الثاني في زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- القبور
الباب العاشر في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في زيارة القبور
و فيه أنواع:
الأول: في إذنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في زيارتها بعد منعه.
روى الإمام أحمد، و مسلم، و أبو داود، و الترمذي، و الدارقطني، عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» [١].
و روى الإمام أحمد، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال «ألا إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنها ترق القلوب، و تدمع العين، فزوروها و لا تقولوا هجرا» [٢].
و روى الإمام أحمد- برجال الصحيح- عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة» [٣].
الثاني: في زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- القبور.
روى الإمام أحمد و مسلم، و أبو داود و النسائي، و ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زار قبر أمه، فبكى و أبكى من حوله، ثم قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، و استأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» [٤].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، عن طلحة بن عبيد الله- رضي اللّه تعالى عنه- «خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرّة و أقم، فدنونا منها فإذا قبور بمحنيّة فقلت يا رسول اللّه: قبور إخواننا هذه، قال: «هذه قبور أصحابنا»، فلما جئنا قبور الشهداء: قال: «هذه قبور إخواننا» [٥].
[١] أحمد في المسند ٥/ ٣٥٦ و مسلم ٢/ ٦٧٢ (١٠٦/ ٩٧٧) و أبو داود ٣/ ٢١٨ (٣٢٣٥) و الترمذي ٣/ ٣٧٠ (١٠٥٤).
[٢] أحمد ٣/ ٢٥٠.
[٣] أحمد ٣/ ٣٧.
[٤] أحمد ٢/ ٤٤١ و مسلم (٢/ ٦٧١) حديث (١٠٨/ ٩٧٦) و أبو داود ٣/ ٢١٨ (٣٢٣٤) و النسائي ٤/ ٧٤ و ابن ماجة ١/ ٥٠١ (١٥٧٢).
[٥] أحمد ١/ ١٦١ و أبو داود ٢/ ٢١٨ (٢٠٤٣).