سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٢ - الثالث في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على الغائب
و روى مسدد، و الحارث، عن حميد بن هلال، «(رحمه اللّه تعالى)» أن البراء بن معرور توفي قبل قدوم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المدينة فلما قدم صلّى على قبره و كبر عليه أربع تكبيرات.
و روى الإمام أحمد، و النسائي، و ابن ماجة، عن يزيد بن ثابت- زاد ابن ماجة، و كان أكبر من زيد ثم اتفقوا- قال: خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة، فعرفها، فقال «ألا آذنتموني بها؟ فإن صلاتي عليها رحمة» قالوا: كنت قائلا صائما، فكرهنا أن نؤذيك، فقال: «لا تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به» ثم أتى القبر فصفّنا خلفه» [١].
و روى الدارقطني عن ابن عباس «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى على قبر بعد شهر» [٢].
و روى الترمذي مرسلا، عن ابن المسيب، (رحمه اللّه تعالى) «أن أم سعد- رضي اللّه تعالى عنها- ماتت و النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- غائب فلما قدم صلى عليها، و قد مضى لذلك شهر» [٣].
و روى الطبراني في «الأوسط»- قال الضياء المقدسي في «أحكامه» لا بأس بإسناده- عن أنس بن مالك- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه نهى أن يصلى على الجنازة بين القبور» [٤].
الثالث. في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على الغائب.
روى الإمام أحمد، و الشيخان، و النسائي، عن جابر، و مسلم، و الترمذي، و ابن ماجة، عن عمران بن حصين، و الإمام أحمد، عن ابن عباس و ابن ماجة، عن مجمع بن جارية، و الإمام أحمد، و ابن ماجة عن حذيفة بن أسيد، و الإمام أحمد عن جرير، و ابن ماجة عن ابن عمر، و أبو يعلى عن سعيد بن زيد و الطبراني برجال ثقات عن أنس، و الطبراني عن أبي سعيد الخدري، و الطبراني عن وحشي بن حرب- رضي اللّه عنهم- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش» و في رواية: «أخ لكم مات بغير بلادكم» قالوا: من هو يا رسول اللّه؟
قال: «أصحمة النجاشي فهلم فصلوا عليه» فقمنا فصففنا صفين فصلى عليه كما يصلي على الميت، و كبر أربعا، و قال: «استغفروا لأخيكم» [٥].
[١] أحمد ٤/ ٣٨٨ و النسائي ٤/ ٧٠ و ابن ماجة ١/ ٤٨٩ (١٥٢٨).
[٢] أخرجه الدارقطني ٢/ ٧٨ و قال تفرد به بشر بن آدم و خالفه غيره عن أبي عاصم.
[٣] الترمذي ٣/ ٣٥٦ (١٠٣٨).
[٤] ذكره الهيثمي و زاد نسبته إلى البزار و قال رجاله رجال الصحيح ٢/ ٢٧.
[٥] من حديث جابر أخرجه أحمد ٣/ ٤٠٠ و البخاري (٣/ ٢٢٢) حديث (١٣٢٠) مسلم (٢/ ٦٥٧) (٦٣/ ٩٥١) و النسائي ٤/ ٥٧ و من حديث عمران أخرجه مسلم (٢/ ٦٥٧) حديث (٦٧/ ٩٥٣) و الترمذي ٣/ ٣٥٧ (١٠٣٩) و ابن ماجة (١/ ٤٩١) (٥٣٥) و حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٥).