سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - الباب الأول في استنباطها من القرآن، و ما ورد في فضلها، و الأمر بها
جماع أبواب سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في صلاة الضحى، و صلاة الزوال
الباب الأول في استنباطها من القرآن، و ما ورد في فضلها، و الأمر بها
و اختلف الرواة في فضلها «هل صلاها أم لا؟ فمنهم المثبت، و منهم النافي، فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافي، جريا على القاعدة المعروفة، لأنها تتضمن زيادة علم فقدمت على النافين، قالوا و قد يجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس، و يوجد عند الأقل.
و منهم من رجح رواية النافي بقرينة، و لم يعتد برواية المثبت، إما لضعفها، أو صرفها عن صلاة الضحى».
و روى الإمام أحمد و مسلم و ابن ماجة، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي الضحى أربعا، و يزيد ما شاء» [١].
و روى سعيد بن منصور، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها هاهنا يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ [٢] [ص ١٨].
و روى الطبراني، من طريق حجاج بن نصير عنه، قال: «كنت أمر بهذه الآية، فما أدري ما هي قوله يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب: «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دخل عليها فدعا بوضوء في جفنة كأني أنظر إلى أثر العجين فيها فتوضأ، ثم صلى صلاة الضحى، ثم قال: «يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق» [٣].
و روى أحمد بن منيع عنه قال: أتى علينا زمان ما ندري ما وجه هذه الآية يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ حتى رأينا الناس يصلون الضحى.
و روى ابن أبي شيبة في مصنفه، و البيهقي في الشعب عنه، قال: «إن صلاة الضحى في القرآن، و ما يغوص عليها إلا غواص في قوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ.
و روى الأصبهاني في الترغيب عن عون العقيلي. في قوله تعالى فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً قال الذين يصلون صلاة الضحى.
[١] أحمد في المسند ٦/ ١٤٥ و مسلم (١/ ٤٩٧) حديث (٧٨/ ٧١٩) و ابن ماجة ١/ ٤٣٩ (١٣٨١).
[٢] ذكره في المطالب العالية ١/ ١٥٦ (٥٧٦) و عزاه المحقق لأحمد بن منيع نقلا عن الإتحاف.
[٣] الطبراني في الكبير و قال الهيثمي ٢/ ٢٣٨ فيه حجاج بن نصير ضعفه ابن المديني و جماعة و وثقه ابن معين و ابن حبان.