سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - الباب السابع في قيامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الليل بآية يرددها و قضائه له إذا تركه
و روى الإمام أحمد، و الترمذي، و النسائي، و أبو الحسن بن الضحاك، عن خباب بن الأرت- رضي اللّه تعالى عنه- أنه قال: راقبت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ليلة صلّاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كلّها حتى كان مع الفجر سلم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من صلاته جاء خباب فقال: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صلّيت نحوها قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أجل إنها صلاة رغبة و رهبة سألت ربي فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين و منعني واحدة سألت ربي: أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، و سألت ربي أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها، و سألت ربي أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها» [١].
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي ذرّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليلة من الليالي بقراءة آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم و بها يركع، و بها يسجد فقال القوم: يا أبا ذرّ أي آية هي؟ قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
و روى أبو الحسن بن الضحاك، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقوم الليل فيقرأ سورة «البقرة، و آل عمران، و النساء»، لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا اللّه تعالى- و رغب، و لا يمر بآئد فيها تخويف إلا دعا اللّه تعالى و استعاذه».
و روى أبو أحمد بن عدي، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان إذا شغله عن صلاة الليل قوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» [٢].
و روى مسلم عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا عمل عملا أثبته، و كان إذا نام من الليل، أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» [٣].
[١] تقدم و انظر الترمذي (٢١٧٥).
[٢] بنحوه عند أحمد ٦/ ٥٤ و البيهقي ٣/ ٣٠.
[٣] أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب ١٨ رقم (١٤١) و أبو داود في التطوع باب ٢٨ و النسائي في القبلة باب ١٣ و البيهقي ٢/ ٤٨٥.