سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - الباب السادس في بيان عدد ركعات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل و ورد عنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ذلك روايات مختلفة
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لأنظر كيف يصلي من الليل فقام و توضأ، و صلّى ركعتين، قيامه مثل ركوعه، و ركوعه مثل سجوده، ثم نام ثم استيقظ، فتوضأ و استن ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ فلم يزل يفعل هكذا حتى صلى عشر ركعات، ثم قام فصلى سجدة واحدة فأوتر بها و نادى المنادي عند ذلك فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد ما سكت المؤذن فصلى سجدتين خفيفتين ثم جلس ثم صلى الصبح» [١].
و روى عبد الله ابن الإمام أحمد، و الطبراني- بسند ضعيف- عن صفوان بن المعطل السلمي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سفر فرمقت صلاته ليلة، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام، فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران، ثم تسوك ثم توضأ [ثم قام] فصلى ركعتين فلا أدري أ قيامه أم ركوعه أم سجوده، أطول؟ ثم انصرف فنام ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين لا أدري أ قيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ففعل ذلك ثم لم يزل يفعل كما فعل أول مرة، حتى صلى إحدى عشرة ركعة» [٢].
و روى الشيخان، و الإمام مالك، و البرقاني، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، و يركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة [٣].
و روى مسلم عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين- و هي خالته- و قال: «فاضطجعت في عرض الوسادة، و اضطجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أهله في طولها فنام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى انتصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل استيقظ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنّ معلّقة، فتوضأ منها فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى، قال ابن عباس:
فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم ذهبت فقمت إلى جنبه» و في لفظ «فقمت عن يساره، فوضع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يده اليمنى على رأسي، و أخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع ثم
[١] أبو داود ٢/ ٤٦ (١٣٥٥).
[٢] أحمد ٥/ ٣١٢ و الطبراني في الكبير و قال الهيثمي ٢/ ٢٧٢ فيه عبد اللّه بن جعفر والد علي بن المديني و هو ضعيف.
[٣] تقدم.