سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٧ - الباب السادس في بيان عدد ركعات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل و ورد عنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ذلك روايات مختلفة
و روى أبو داود عن زرارة بن أوفى [١]- (رحمه اللّه تعالى)- أن عائشة- رضي اللّه [تعالى] عنها- سئلت عن صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في جوف الليل، فقالت: «كان يصلي العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله. فيركع أربع ركعات، فيأوي إلى فراشه و ينام، و طهوره مغطّى عند رأسه، و سواكه موضوع حتى يبعثه اللّه [تعالى] ساعته التي يبعثه من الليل، فيتسوّك و يسبغ الوضوء ثم يقوم إلى مصلاه، فيصلي ثمان ركعات، يقرأ فيهن بأم الكتاب، سورة من القرآن، و ما شاء اللّه و لا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة، و لا يسلم، و يقرأ في التاسعة ثم يقعد، فيدعو بما شاء اللّه أن يدعو و يسأله و يرغب إليه، و يسلم تسليمة [واحدة] شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ و هو قاعد بأم الكتاب، و يركع و هو قاعد [ثم يقرأ الثانية، و يسجد و هو قاعد] ثم يدعو بما شاء اللّه أن يدعو، ثم يسلم، ثم ينصرف فلم تزل تلك صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى بدّن فنقص من التسع ثنتين فجعلها إلى الست و السبع و ركعتيه و هو قاعد حتى قبض على ذلك- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [٢].
الخامسة: ست ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بثلاث.
روى مسلم، و أبو داود، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنه رقد عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «فاستيقظ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتسوك و توضأ، و هو يقول: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ فقرأهن حتى ختم السورة، ثم صلى ركعتين أطال فيهما القيام و الركوع و السجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كلّ ذلك يستاك، و يتوضأ و يقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث [فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة و هو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورا، و في لساني نورا، و اجعل في سمعي نورا، و اجعل في بصري نورا، و اجعل من خلفي نورا، و من أمامي نورا، و اجعل من فوقي نورا، و من تحتي نورا، اللهم اعطني نورا]» [٣].
السادسة: إحدى عشرة ركعة:
روى عنه ذلك الفضل بن العباس،- رضي اللّه عنهما- و صفوان بن المعطل، و عبد الله بن عباس، و عائشة أكثر الروايات عنها.
و روى أبو داود عن الفضل بن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بتّ عند
[١] زرارة: بضم أوله، ابن أوفى العامري، الحرشي: بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة، أبو حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة، سنة ثلاث و تسعين. التقريب ١/ ٢٥٩.
[٢] أبو داود ٢/ ٤٤ (١٣٤٦).
[٣] مسلم حديث (١٩١/ ٧٦٣) و أبو داود ٢/ ٤٤ (١٣٥٣).