سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٠ - الخامس في وقت وتره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى الإمام أحمد، و الثلاثة، و الترمذي، و حسنه، عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، و أعوذ بمعافاتك من عقوبتك، و أعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كم أثنيت على نفسك» [١].
و روى ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «أردت أن أعرف صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فبتّ عند خالتي ميمونة قال: فأتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فراشه، فلما كان في جوف الليل خرج فقلب في أفق السماء وجهه ثم قال: «نامت العيون، و غارت النجوم، و اللّه حي قيوم»، ثم أتى قربة فحل وثاقها ثم توضأ فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى مصلاه، فكبر فقام حتى قلت: لن يركع، ثم ركع حتى قلت: إنه لن يرفع صلبه، ثم رفع صلبه ثم سجد فقلت: لن يرفع رأسه ثم جلس فقلت: لن يقوم، ثم قام فصلّى ثمان ركعات كل ركعة دون التي قبلها، يفصل في كل اثنتين بالتسليم ثم صلى فلما أوتر بهن قعد في الثنتين، و قام في الثالثة فلما ركع الركعة الأخيرة و اعتدل قائما من ركوعه قنت: قال: «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي و تجمع بها أمري» [٢].
الخامس. في وقت وتره- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى الإمام أحمد، و الطبراني في الكبير و الأوسط و رجاله ثقات عن أبي مسعود البدري- رضي اللّه تعالى عنه: قال «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوتر من أول الليل، و أوسطه و آخره» [٣].
و روى الإمام أحمد، و ابن ماجة، عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «من كل الليل أوتر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من أوله و أوسطه و انتهى وتره في السحر» [٤].
و روى البزار عنه قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوتر في أول الليل، و أوسطه، و آخره، ثم ثبت له الوتر في آخره» [٥].
و روى الأئمة إلا الإمام مالك، و الدارقطني، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت:
«من كل الليل أوتر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من أول الليل و أوسطه و آخره حتى انتهى وتره حين مات إلى السحر» [٦].
[١] أحمد في المسند ١/ ٩٦ و أبو داود ٢/ ٦٤ (١٤٢٧) و الترمذي ٥/ ٥٢٤ (٣٥٦٦) و ابن ماجة ١/ ٣٧٣ (١١٧٩).
[٢] انظر المعجم الكبير ١٢/ ١٣١.
[٣] أحمد في المسند ٤/ ١١٩ و انظر المجمع ٢/ ٢٤٤.
[٤] أخرجه أحمد ١/ ٨٦ و ابن ماجة ١/ ٣٧٥ (١١٨٦).
[٥] أحمد ٤/ ١١٩، ٥/ ٢١٥.
[٦] البخاري ٢/ ٤٨٦ (٩٩٦) و مسلم ١/ ٥١٢ (١٣٦/ ٧٤٥) و أبو داود ٢/ ٦٦ (١٤٣٥) و الترمذي ٢/ ٣١٨ (٤٥٦).
و النسائي ٣/ ١٨٩ و ابن ماجة (١١٨).