سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٣ - الباب الخامس في صفة خطبته و ما وقفت عليه من خطبه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا ممن يطيعه، و يطيع رسوله و يتبع رضوانه، و يجتنب سخطه، فإنما نحن به و له [١].
و روى الطبراني برجال ثقات عنه قال: خطبنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «أما بعد» [٢].
و روى الطبراني عن شداد بن أوس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ و الفاجر، و إن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، يحق الحق، و يبطل الباطل، أيها الناس كونوا أبناء الآخرة و لا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها» [٣].
و روى الإمامان الشافعي، و أحمد، و مسلم، و ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خطب يوما فقال: «إن الحمد للّه نستعينه و نستغفره و نستهديه و نستنصره و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا، و من سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، من يطع اللّه و رسوله فقد رشد، و من يعصي اللّه و رسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر اللّه» [٤].
و روى ابن أبي الدنيا، و البيهقي في «الشّعب»، عن الحسن البصري- (رحمه اللّه تعالى)- قال: طلبت خطبة النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الجمعة فأعيتني، فلزمت رجلا من أصحاب النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسألته عن ذلك فقال: كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «يا أيها الناس إن لكم علما فانتهوا إلى علمكم، و إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، فإن المؤمن بين مخافتين، بين أجل قد مضى لا يدري كيف صنع اللّه فيه، و بين أجل قد بقي لا يدري كيف اللّه بصانع فيه، فليتزود المؤمن لنفسه بنفسه، و من دنياه لآخرته. الدنيا خلقت لكم، و الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب و ما بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار، و استغفروا اللّه لي و لكم [٥].
و روى البيهقي في «الأسماء و الصفات» عن ابن شهاب قال: بلغنا عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أنه كان يقول إذا خطب: «كل ما هو آت قريب لا بعد لما هو آت، لا يعجل اللّه بعجلة أحد و لا يخف لأمر الناس، ما شاء اللّه كان و لو كره الناس، لا مبعد لما قرّب اللّه، و لا مقرب لما بعّد اللّه، و لا يكون شيء إلا بإذن اللّه بحق» [٦].
[١] أبو داود ١/ ٢٨٧ (١٠٩٨)
[٢] الطبراني في الكبير قال الهيثمي ٢/ ١٨٨ رجاله موثقون.
[٣] الطبراني في الكبير و قال الهيثمي ٢/ ١٨٨ فيه سعيد بن سنان ضعيف جدا.
[٤] أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٣) حديث (٤٦/ ٨٦٨) و النسائي ٦/ ٧٤ و ابن ماجة ١/ ٦١٠ (١٨٩٣).
[٥] أخرجه البيهقي (١).
[٦] ذكره السّيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٢٢.