سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٨ - الباب الرابع عشر في أذكاره و دعواته بعد صلواته من غير تعيين صلاة- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الرابع عشر في أذكاره و دعواته بعد صلواته من غير تعيين صلاة- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روى الإمام أحمد، و مسلم، و الأربعة، عن ثوبان- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا سلّم استغفر اللّه ثلاثا، و يقول: «اللهم أنت السلام، و منك السلام تباركت يا ذا الجلال و الإكرام» [١].
قيل للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: «استغفر اللّه».
و روى الإمام أحمد و مسلم و النسائي، و أبو داود، عن عبد الله بن الزبير- رضي اللّه تعالى عنهما- أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، و هو على كل شيء قدير، لا حول و لا قوة إلا باللّه [لا إله إلا اللّه]، و لا نعبد إلا إياه، له النعمة، و له الفضل، و له الثناء الحسن الجميل، لا إله إلا اللّه، مخلصين له الدين، و لو كره الكافرون». قال: «و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يهلل بهنّ، دبر كل صلاة».
و في رواية عنه قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا سلم من صلاته يقول: زاد الإمام الشافعي بصوته الأعلى و ذكر الحديث» [٢].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود، و النسائي، و الطبراني برجال الصحيح، عن المغيرة بن شعبة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يقول في دبر كلّ صلاة مكتوبة: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، و هو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، و لا معطي لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد» [٣].
و روى أبو يعلى و ابن حبان عن كعب الأحبار- (رحمه اللّه تعالى)- «أنه حلف باللّه الذي فلق البحر لموسى (عليه السلام) أنا نجد في التوراة، أن داود النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يدعو بهؤلاء الكلمات عند انصرفه من الصلاة، اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري، و أصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، و بعفوك من نقمتك، و أعوذ بك منك، اللهم لا مانع لما أعطيت و لا معطي لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجد» [٤].
[١] أخرجه أحمد ٥/ ٢٧٥ و أبو داود ٢/ ٨٤ (١٥١٣) و الترمذي ٢/ ٩٨ (٣٠٠) و النسائي ٣/ ٥٨ و ابن ماجة ١/ ٣٠٠ (٩٢٨) و قد تقدّم.
[٢] الشافعي في المسند (١/ ٩٩) حديث (٢٨٨) و أحمد ٤/ ٤ و أبو داود ٢/ ٨٢ (١٥٠٦).
[٣] أخرجه البخاري (٢/ ٣٢٥) حديث (٨٤٤) و مسلم (١/ ٤١٤) حديث (١٣٧/ ٥٩٣) و أحمد ٤/ ٢٤٥ و أبو داود ٢/ ٨٢ (١٥٠٥) و النسائي ٣/ ٦٠.
[٤] أخرجه ابن السني (١٢٤) و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد حديث (٥٤١) و انظر الإحسان ٣/ ٥٣٧ (٢٠٢٤) و النسائي في عمل اليوم و الليلة (١٣٧) و أبو نعيم في الحلية ٦/ ٤٦.