سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
و روى الإمام أحمد عن ذي مخمر [١]- رضي اللّه تعالى عنه- و كان رجلا من الحبشة، يخدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «كنا معه في سفر فأسرع السير حين انصرف، و كان يفعل ذلك لقلّة الزاد، فقال له قائل: يا رسول اللّه لقد انقطع الناس وراءك، فحبس و حبس الناس، حتى تكاملوا إليه فقال لهم: «هل لكم أن نهجع هجعة»: أو قال له قائل فنزل و نزلوا، و قال: «من يكلؤنا الليلة»، فقلت أنا- جعلني اللّه فداك، فأعطاني خطام ناقته، فقال: «هاك لا تكوننّ لكع»، قال: فأخذت بخطام ناقة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و خطام ناقتي فتنحيت غير بعيد، فخليت سبيلهما يرعيان، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرّ الشمس، في وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينا و شمالا، فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و خطام ناقتي فأتيت أدنى القوم، فأيقظته، فقلت له أ صلّيتم؟ قال: لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضا، حتى استيقظ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ذكر الحديث» [٢].
و روى الشيخان عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- «أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسبّ كفار قريش، و قال: يا رسول اللّه ما كدت أصلّي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «و اللّه ما صليتها»، قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة و توضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب» [٣].
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن عمرو بن أمية الضمري- رضي اللّه تعالى عنه [٤].
و روى الإمام أحمد، و النسائي عن جبير بن مطعم- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال في سفر له: «من يكلؤنا الليلة لا يرقد عن صلاة الصبح؟» قال بلال أنا [٥].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق.
الكرى- بكاف فراء مفتوحتين مقصورا: النوم.
[١] ذو مخبر، و يقال: ذو مخمر. و كان الأوزاعي لا يرى إلا مخمر بميمين: و هو ابن أخي النجاشي ملك الحبشة، معدود في أهل الشام، و كان يخدم النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى عنه أبو حي المؤذن، و جبير بن نفير، و العباس بن عبد الرحمن، و أبو الزاهرية، و عمر بن عبد اللّه الحضرمي.
أسد الغابة ٢/ ١٧٨.
[٢] أحمد في المسند ٤/ ٩٠.
[٣] أخرجه البخاري (١/ ٢٦١) حديث (٦٤١) و مسلم (١/ ٤٣٨) حديث (٢٠٩/ ٦٣١) و بطحان بضم الباء و سكون الطاء عند المحدثين و عند أهل اللغة بفتح الباء و الطاء.
[٤] أحمد في المسند ٥/ ٢٨٧، و أبو داود ١/ ١٢١ (٤٤٤).
[٥] أحمد في المسند ٤/ ٨١ و النسائي ١/ ٢٤٠.