سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١١ - الخامس في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- النافلة في السفر، حيث توجهت به راحلته
و روى أبو يعلى برجال الصحيح عن ابن عباس، قال: «جئت، أنا و غلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يصلي فنزلنا عنه، و تركنا الحمار يأكل من بقل الأرض أو قال: يأكل نبات الأرض، فدخلنا معه في الصلاة، فقال رجل: أ كان بين يديه عنزة؟ قال: لا» [١].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و الدارقطني عن الفضل بن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «زارنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بادية لنا و لنا كلبة و حمارة ترعى، فصلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العصر و هما بين يديه في صحراء ليس بين يديه سترة، و في لفظ: لنا حمارة و كلبة تعبثان بين يديه فما بالي ذلك و لم ينصرف و في رواية: لم تزجرا و لم تؤخّرا» [٢].
الخامس: في صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- النافلة في السفر، حيث توجهت به راحلته.
و روى أبو داود، و الطيالسي، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان إذا كان في سفر، فأراد صلاة التطوع استقبل القبلة فكبر، ثم صلى حيث توجهت به راحلته» [٣].
و روى مسدد عن قزعة قال: «كنت في مسير مع ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- فتقدّم العير على راحلته ذات ليلة، فجعل يقرأ و يركع و يسجد أينما كان وجهه، فلما أصبح، قلت له رأيتك تفعل شيئا لم تكن تفعله، قال: و ما ذاك؟ قلت: رأيتك تقدّم العير على راحلتك، و جعلت تقرأ و تسجد أينما كان وجهك، قال: «رأيت أبا القاسم- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يفعله» [٤].
[١] أخرجه أبو يعلى و ذكره الهيثمي ٢/ ٦٣ و قال هو في الصحيح خلا قوله: «أ كان بين يديه عنزة؟ قال: لا» و رجاله رجال الصحيح.
[٢] أحمد في المسند ١/ ٢١١ و أبو داود ١/ ١٩١ (٧١٨) و النسائي ٢/ ٥١ و الدارقطني ١/ ٣٦٩.
[٣] أخرجه أبو داود ٢/ ٩ (١٢٢٥).
[٤] ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ١٦٢ و قال حديث ابن عمر في الصحيح باختصار.