سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٨ - الثالث في سترته إذا صلّى- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا، إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي، و ايم اللّه لو لا سبقني إليه أخي سليمان لنيط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة» [١].
و روى أبو داود عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك و هو حاجّ، فإذا رجل مقعد، فسأله عن أمره فقال: «سأحدثك حديثا فلا تحدّث به ما سمعت أني حيّ، إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نزل تبوك إلى نخلة، فقال: هذه قبلتنا، ثم صلى إليها، فأقبلت و أنا غلام أسعى حتى مررت بينه و بينها، فقال: قطع صلاتنا قطع اللّه أثره، فما قمت عليها إلى يومي هذا» [٢].
و روى أيضا عن يزيد بن غزوان [٣] قال: «رأيت رجلا بتبوك [٤] فقال: مررت بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا على حمار و هو يصلي فقال: اللهم اقطع أثره فما مشيت عليها بعد» [٥].
الثالث: في سترته إذا صلّى- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى الشيخان عن سهل بن سعد- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان بين مصلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و بين الجدار ممر الشّاة» [٦].
و روى البخاري عن سلمة بن الأكوع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان جدار المسجد عند المنبر ما كانت الشاة تجوزها» [٧].
و رواه مسلم بلفظ «و كان بين المنبر و القبلة قدر ممر الشاة» [٨].
[١] أخرجه الطبراني في الكبير و قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٦١ فيه المفضل بن صالح ضعفه البخاري و أبو حاتم و قال الترمذي: ليس عند أهل الحديث بذاك الحافظ.
[٢] أخرجه أبو داود ١/ ١٨٨ (٧٠٧).
[٣] هو يزيد بن نمران، بكسر النون و سكون الميم، ابن يزيد المذحجي، بفتح الميم و كسر الحاء المهملة، بينهما ذال معجمة ساكنة، ثم جيم، ثقة عابد، من الثالثة، و يقال اسم أبيه غزوان. التقريب ٢/ ٣٧٢.
[٤] تبوك هي بفتح التاء و ضم الباء و هي في طرف الشام صانه اللّه تعالى من جهة القبلة و بينها و بين مدينة النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نحو أربع عشرة مرحلة و بينها و بين دمشق احدى عشرة مرحلة و كانت غزوة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تبوك سنة تسع من الهجرة و منها راسل عظماء الروم و جاء إليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من جاء و هي آخر غزواته بنفسه. قال الأزهري أقام النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بتبوك بضعة عشر يوما و المشهور ترك صرف تبوك للتأنيث و العلمية انظر تهذيب الأسماء و اللغات ٣/ ٤٣.
[٥] أخرجه أبو داود ١/ ١٨٨ (٧٠٥).
[٦] أخرجه البخاري (١/ ٦٨٤) (٤٩٦، ٧٣٣٤) و مسلم (١/ ٣٦٤) حديث (٢٦٢/ ٥٠٨) الشرح ٢/ ١٦٧ و قد وقع تخريجه في شرح السنة خطأ بتحقيقنا فلينتبه انظر الشرح (٢/ ١٦٧).
[٧] أخرجه البخاري (١/ ٦٨٤) حديث (٤٩٧).
[٨] أخرجه مسلم ١/ ٣٦٤ حديث (٢٦٣/ ٥٠٩).