الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٦١ - ذكر غزو إفريقية و فتحها
الله علينا الصبر، ثم أنزل علينا النصر، ففتحناها من آخر النهار، فأصبنا غنائم كثيرة، فبلغ فيها الخمس خمسمائة ألف دينار، و تركت المسلمين قد قرت أعينهم، و قد أغناهم النفل، و وسعهم الحق، و أنا رسولهم إلى أمير المؤمنين و إلى المسلمين، أبشره و إياهم بما فتح الله من البلاد و أذل من المشركين. فأحمد الله على آلائه، و ما أحل بأعدائه من بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين [١].
ثم صمت، و نهض إليه الزبير فقبل بين عينيه و قال: يا بنى، إذا نكحت المرأة فانكحها على شبه أبيها أو أخيها تأتك بأحدهما، و الله ما زلت تنطق بلسان أبى بكر الصديق حتى صمت.
و يروى عن الزبير لما أمر عثمان، (رحمه الله)، ابنه عبد الله بالقيام ليخبر الناس بما شهد من فتح إفريقية أنه قال: وجدت فى نفسى على عثمان و قلت: يقيم غلاما من الغلمان لا يبلغ الذي يحق عليه و الذي يجمل به! فقام فتكلم فأبلغ و أصاب، فما فرغ حتى ملأهم عجبا.
و فى كتاب سيف [٢]: أن عثمان لما وجه عبد الله بن سعد إلى إفريقية قال له: إن فتح الله عليك إفريقية فلك مما أفاء الله عليك خمس الخمس، فلما انتهى إلى إفريقية فيمن معه لقيهم صاحبها، فقاتلهم فقتله الله، قتله عبد الله بن سعد، و فتح الله إفريقية سهلها و جبلها، و اجتمعوا على الإسلام و حسنت طاعتهم، و قسم عبد الله على الجند ما أفاء الله عليهم بعد أن أخرج الخمس، فعزل منه لنفسه خمسه، و بعث بأربعة أخماسه إلى عثمان، و ضرب فسطاطا فى موضع القيروان.
و وفد وفد إلى عثمان فشكوه فيما أخذ من الخمس، فقال عثمان: أنا نفلته، و إنما النفل تبصرة و تدريب للرجال. ثم كتب إلى عبد الله بن سعد باستصلاحهم.
قال: و كان عثمان قد أرسل معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس، و عبد الله بن نافع ابن الحصين الفهريين، و أمرهما بالمسير إلى الأندلس فيمن ندبه معهما من الرجال، و أمرهما بالاجتماع مع عبد الله بن سعد على صاحب إفريقية، و بعد ذلك يسيران إلى الأندلس، فلما كان الاستيلاء على صاحب إفريقية سارا من فورهما إلى الأندلس، و أتياها من قبل البحر.
[١] انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (٤٢٠، ٤٢١).
[٢] انظر: تاريخ الرسل و الملوك للطبرى (٤/ ٢٥٤، ٢٥٥).