الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٨٤ - ذكر غسل رسول الله
فهذا ما تيسر لنا ذكره من مراثى الشعراء فى سيد المرسلين و خاتم الأنبياء. و بقى علينا منها كثير تخطيناه، إما لتخطى الاختيار له و الانتقاء، و إما لقصد الاختصار و الاكتفاء، و أكثر الشعراء أفحمتهم المصيبة القاصمة للظهور، الرزية المتجددة على بلى الأزمان و تجدد الدهور، عن أن يفوهوا فى ذلك ببنت شفة أو يفوا بما يناسب ذلك الكرب العظيم و الخطب الجسيم من صفة متصفة، و أولئك أولى الناس بالمعذرة، و أحقهم بالتجاوز عن مقصدهم المقصرة، فمصاب المسلمين به عليه أفضل الصلاة و السلام أعظم من أن تؤدى حقيقته سعة الكلام، أو تستقل أساليب القول المتشعبة و منادح العبارات المتطنبة المهذبة بأيسر جزء من مآثره الكرام و محاسنه العظام، أو تفى الألفاظ على اتساعها و تعدد ضروبها و أنواعها بشرح ما يتحمل فيه القلوب المؤمنة من برح الآلام، و الإعراب عن قدر مصيبة فقده على الإسلام، فجزاه الله عن نهجه لنا السبيل إلى دار السلام أفضل ما أعده من الجزاء لأنبيائه المختصين من عنايته بشرف الاجتباء و الاصطفاء دون الأنام، و أدر عليه و عليهم من سحب الرحمة و البركات و السلام و الصلوات ما يزرى بهطال الديم و واكف الغمام.
و هنا انتهى ما يختص من هذا المجموع بمغازى نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و ذكر أيامه و كافة أمره إلى حين وفاته.
و نشرع الآن فى صلة ذلك بمغازى خلفائه الثلاثة الأول رضى الله عن جميعهم على نحو ما علمنا به فى مغازى من قصد التهذيب، و بذل الجهد فى حسن الترتيب، و ربنا الكريم جلت قدرته نعم الوكيل بالمعونة على ذلك، لا حول و لا قوة إلا به، هو حسبى لا إله إلا هو، عليه توكلت و إليه أنيب.