الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧٨ - ذكر غسل رسول الله
و كانت أمانا ثم عادت مخافة* * * فزائرها فوق الردى يتوسد
فيا أيها الدار التي حق أهلها* * * على الناس طرا دائم ليس ينفد
لقد درست منك المغانى و أوحشت* * * و كان إليها الدين يأوى و يصمد
ذكرتك ذكرى من يهيم فؤاده* * * بقربك لكنى عن القرب مبعد
و مثلت لى فى بهجة الدين و التقى* * * و أمر رسول الله يعلو و يمهد
و إذا برقت نورا أسارير وجهه* * * فزحزح قطع الليل و الليل أسود
و ألقت إليه الأرض أفلاذها التي* * * تحل بها عقم الأمور و تعقد
و غزو تبوك ثم حج وداعه* * * و لم يبق تبين و لم يبق مشهد
و مثلت لى و المسلمون بشكوه* * * فرائصهم من روعة البيت ترعد
و قد جلل الدنيا ظلام مطبق* * * يخال به ليل على الناس سرمد
فما راعهم إلا وفاة رسولهم* * * و كل يرى أن الرسول يخلد
و قد ذهلوا أن التي يقرونها* * * إذا جاء نصر الله للموت مرصد
و ودع جبريل وداع مفارق* * * و لا عود يستثنى و لا وحى يعهد
و أم أبيها مسبلات دموعها* * * كما انحل من سلك فريد مبدد
فأودعها سرا بكت من نجيه* * * و ثنى بسر فانثنت تتجلد
و قد أعلنت عند الرسول بكربها* * * لكرب أبيها و هو بالموت يجهد
فقال لها كفى دموعك و اصبرى* * * فما بعد هذا اليوم كرب يعدد
و بشرها من قرب ملحقها له* * * ببشرى حديث صادق لا يفند
فيا من رأى حيا يعزى بموته* * * فيرضى كأن الموت خلد مؤيد
فرارا عن الدنيا إلى قرب ربها* * * و شجا عليها من حياة تنكد
و لطفا من الله العظيم بصونها* * * و باب الرزايا المستكنات مرصد
و لو أنها امتدت طويلا حياتها* * * لشرد عنها النوم ليل مسهد
و غصت على قرب بثكل ابن عمها* * * و فقد شهيد حزنه ليس يفقد
أقام كتاب الله فى كل مارق* * * يقر به فى زعمه و هو يجحد
فقيض أشقى الناس يدنى سعادة* * * لمن هو بالإيمان أولى و أسعد
و كيف بها و الله يأبى هوانها* * * لمصرع سبط أول و هو مقصد
و قد جرعته حتفه كف جعدة* * * بمكرع سم مجه فيه أسود
و لو حدثت عن كربلاء لأبصرت* * * حسينا فتاها و هو شلو مقدد
و ثانى سبطى أحمد جعجعت به* * * عتاة جفاة و هو فى الأرض أوحد