الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧٣ - ذكر غسل رسول الله
عفو عن الزلات يقبل عذرهم* * * و إن يحسنوا فالله بالخير أجود
و إن ناب أمر لم يقوموا بحمله* * * فمن عنده تيسير ما يتشدد
فبينا هم من نعمة الله وسطهم* * * دليل به نهج الطريق يقصد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى* * * حريص على أن يستقيموا و يهتدوا
عطوف عليهم لا يثنى جناحه* * * إلى كتف يحنو عليهم و يمهد [٧]
فبينا هم فى ذلك النور إذ غدا* * * إلى نورهم سهم من الموت مقصد
فأصبح محمودا إلى الله راجعا* * * يبكيه جن المرسلات و يحمد
و أمست بلاد الحرم وحشا بقاعها* * * لغيبة ما كانت من الوحى تعهد
قفارا سوى معمورة اللحد ضافها* * * فقيد نبكيه بلاط و غرقد
و مسجده فالموحشات لفقده* * * خلاء له فيها مقام و مقعد
و بالجمرة الكبرى له ثم أوحشت* * * ديار و عرصات و ربع و مولد
فبكى رسول الله يا عين عبرة* * * و لا أعرفنك الدهر دمعك يجمد
و مالك لا تبكين ذا النعمة التي* * * على الناس منها سابغ يتغمد
فجودى عليه بالدموع و أعولى* * * لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد
وما فقد الماضون مثل محمد* * * و لا مثله حتى القيامة يفقد
أعف و أوفى ذمة بعد ذمة* * * و أقرب منه نائلا لا ينكد
و أبذل منه للطريف و تالدا* * * إذا ضن معطاء بما كان يتلد [٨]
و أكرم صيتا فى البيوت إذا انتهى* * * و أكرم جدا أبطحيا يسود [٩]
و أمنع ذروات و أثبت فى العلا* * * دعائم عز شاهقات تشيد
و أثبت فرعا فى الفروع و منبتا* * * و عودا غذاه المزن فالعود أغيد
رباه وليدا فاستتم تمامه* * * على أكرم الخيرات رب ممجد
تناهت وصاة المسلمين بكفه* * * فلا العلم محبوس و لا الرأى يفند
أقول و لا يلقى لما قلت عائب* * * من الناس إلا عازب العقل مبعد [١٠]
و ليس هواى نازعا عن ثنائه* * * لعلى به فى جنة الخلد أخلد
[٧] الكنف: أى الجانب و الناحية.
[٨] الطريف: المال المستحدث. و التالد: المال القديم الموروث. و ضن: أى بخل. و يتلد: أى يكتسب قديما.
[٩] الصيت: أى الذكر الحسن. و الأبطحى: المنسوب إلى أبطح مكة، و هو موضع سهل متسع.
[١٠] عازب العقل: بعيد العقل غائبه.