الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧١ - حديث وقعة نهاوند
النظام من الخرز يجمعه و يمسكه، فإن انحل تفرق ما فيه و ذهب، ثم لم تجتمع بحذافيره أبدا، و العرب اليوم و إن كانوا قليلا فهم كثير عزيز بالإسلام، فأقم و اكتب إلى أهل الكوفة، فهم أعلام العرب و رؤساؤهم، و من لم يحفل بمن هو أجمع من هؤلاء و أحد و أجد فليأتهم الثلثان و ليقم الثلث، و اكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم.
فسر عمر، (رحمه الله)، بحسن رأيهم، و أعجبه ذلك منهم. و قام سعد فقال: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فإنهم إنما جمعوا لنقمة نازلة بهم.
و بالوقوف على ما أثبتناه من الأخبار عن هذه الوقعة يعرف ما اتفقت عليه و ما اختلفت فيه، و قد حذفنا منها ما قدرنا الاستغناء عن إيراده مما لعل فى بعضه زيادة فى الخلاف.
و ذكر المدائنى أن وقعة نهاوند كانت فى سنة إحدى و عشرين، و ذكر الطبرى [١] أنها كانت فى أول سنة تسع عشرة لست سنين من إمارة عمر، رضى الله عنه.
و ذكر أيضا عن سيف [٢] عن شيوخه ما كتب به النعمان بن مقرن من الأمان لأهل ماه بهراذان، و حذيفة لأهل ماه دينار، و كلا الكتابين موافق للآخر لفظا و معنى، و كتاب النعمان:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى نعمان بن مقرن أهل ماه بهراذان، أعطاهم الأمان على أنفسهم و أموالهم و أراضيهم، لا يغيرون على ملتهم، و لا يحال بينهم و بين شرائعهم، و لهم المنعة ما أدوا الجزية فى كل سنة إلى من وليهم، على كل حالم فى ماله و نفسه على قدر طاقته، و ما أرشدوا ابن السبيل، و أصلحوا الطرق، و قروا جنود المسلمين ممن مر بهم فأوى إليهم يوما و ليلة، و وفوا و نصحوا، فإن غشوا و بدلوا، فذمتنا منهم بريئة. شهد عبد الله بن ذى السهمين، و القعقاع بن عمرو، و جرير بن عبد الله، و كتب فى المحرم سنة تسع عشرة.
قالوا: و ألحق عمر، رضى الله عنه، من شهد نهاوند من الروادف فأبلى بلاء حسنا فاضلا فى ألفين، ألحقهم بأهل القادسية.
و قال القعقاع بن عمرو فى ذلك:
[١] انظر: الطبرى (٤/ ١١٤).
[٢] انظر: الطبرى (٤/ ١٣٦، ١٣٧).