الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٠١ - ذكر ما كان من خبر العراق فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، و ما كان من أمر المثنى بن حارثة معه، و ذكر أبى عبيد بن مسعود، على ما فى ذلك كله من الاختلاف بين رواة الآثار
المثنى بن حارثة الشيبانى إلى أهل فارس قبل صلاة الصبح، من الليلة التي مات فيها أبو بكر، رضى الله عنه، ثم أصبح فبايع الناس، و عاد فندب الناس إلى فارس، و تتابع الناس على البيعة ففزعوا فى ثلاث، كل يوم يندبهم فلا ينتدب أحد، و كان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم، و أثقلها عليهم، لشدة سلطانهم و شوكتهم و عزهم و قهرهم الأمم.
قالوا: فلما كان فى اليوم الرابع عاد ينتدب الناس إلى العراق، فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود، و سعد بن عبيد القارى، حليف الأنصار، و تتابع الناس.
قال القاسم بن محمد: و تكلم المثنى بن حارثة، فقال: يا أيها الناس، لا يعظمن عليكم هذا الوجه، فإنا قد تبجحنا ريف فارس، و غلبناهم على خير شقى السواد، و شاطرناهم و نلنا منهم، و اجترأ من قبلنا عليهم، و لها إن شاء الله ما بعدها.
و قام عمر، رضى الله عنه، فى الناس، و قال: إن الحجاز ليس لكم بدار إلا على النجعة، و لا يقوى عليه أهله إلا بذلك، أين المهاجرين عن موعود الله، عز و جل، سيروا فى الأرض التي وعدكم الله فى كتاب بأن يورثكموها، فإنه قال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، و الله مظهر دينه، و معز ناصره، و مولى أهله مواريث الأمم. أين عابد الله الصالحون!.
فلما اجتمع ذلك البعث، و كان أولهم، كما تقدم أبو عبيد، ثم ثنى سعد بن عبيد أو سليط بن قيس، قيل لعمر، (رحمه الله): أمر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين و الأنصار. فقال: لا و الله لا أفعل، إن الله تعالى إنما رفعكم بسبقكم و سرعتكم إلى العدو، فإذا جبنتم و كرهتم اللقاء، فأولوا الرئاسة منكم من سبق إلى الدفع و أجاب الدعاء، لا و الله لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتدابا.
ثم دعا أبا عبيد، و دعا سليطا و سعدا، فقال لهما: أما إنكما لو سبقتماه لوليتكما و لأدركتكما بها إلى ما لكما من القدمة. فأمر أبا عبيد على الجيش، و قال له: اسمع من أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و أشركهم فى الأمر، و لا تجيبن مسرعا حتى تتبين، فإنها الحرب، لا يصلحها إلا الرجل المكيث الذي يعرف الفرصة و الكف، ثم قال له: إنه لم يمنعنى أن أؤمر سليطا إلا تسرعه إلى الحرب، و فى التسرع إليها إلا عن بيان ضياع، و الله لو لا ذلك لأمرته، و لكن الحرب لا يصلحها إلا المكيث.
و يروى أن عمر انتخب من أهل المدينة و من حولها ألف رجل، أمر عليهم أبا عبيد، فقيل له: استعمل من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: لا ها الله ذا يا أصحاب النبيّ، لا