الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٤٥ - ذكر فتح مصر
(صلى اللّه عليه و سلم) خيبر. فقال عمرو: و الله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه فأجابه:
أقرها حتى يغدو [١] منها حبل الحبلة.
و فى حديث آخر: أن الزبير صولح على شيء أرضى به.
و حدث أبو قنان [٢]، عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول، يعنى بمصر: لقد قعدت مقعدى هذا و ما لأحد من قبط مصر علىّ عهد و لا عقد، إن شئت قتلت، و إن شئت حبست، و إن شئت بعت.
و يروى عن ربيعة نحو ما تقدم من فتح مصر بغير عهد، و أن عمر بن الخطاب حبس درها و صرها أن يخرج منه شيء نظيرا للإسلام و أهله.
و قال زيد بن أسلم [٣]: كان لعمر بن الخطاب، رضى الله عنه، تابوت فيه كل عهد كان بينه و بين أحد ممن عاهده، فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد.
و يروى أن عمرو بن العاص لما فتح مصر قال للقبط: إن من كتمنى كنزا عنده فقدرت عليه قتلته. فذكر لعمرو أن قبطيا [٤] من أهل الصعيد يقال له: بطرس عنده كنز، فأرسل إليه فسأله، فأنكر، فحبسه عمرو، و سأل: هل تسمعونه يسأل عن أحد؟ فقالوا:
سمعناه يسأل عن راهب بالطور، فأخذ خاتم بطرس و كتب على لسانه بالرومية إلى ذلك الراهب: أن ابعث إلىّ بما عندك، و ختم بخاتمه، فجاء الرسول من عند الراهب بقلة شامية مختومة بالرصاص، فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها: يا بنى، إن أردتم ما لكم فافتحوا تحت الفسقية الكبيرة. فأرسل عمرو إلى الفسقية فحبس عنها الماء، و قلع البلاط الذي تحتها، فوجد فيها اثنين و خمسين أردبا ذهبا مضروبة، فضرب عمرو رأس القبطى عند باب المسجد، فأخرج القبط كنوزهم خشية أن يقتلوا.
و روى يزيد بن أبى حبيب أن عمرو بن العاص استحل مال قبطى كان يظهر الروم على عورات المسلمين و يكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعة و خمسين أردبا دنانير.
و قال ابن شهاب: كان فتح مصر بعضها بعهد و ذمة و بعضها عنوة. فجعل عمر بن
[١] فى ابن عبد الحكم: يغزو.
[٢] هو: أيوب بن أبى العالية.
[٣] انظر ترجمته فى: الجرح و التعديل (٣/ ٢٥٠٩)، الإصابة ترجمة رقم (٢٨٨٣)، أسد الغابة ترجمة رقم (١٨٢١).
[٤] فى ابن عبد الحكم: نبطيا.