الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٤٤ - ذكر فتح مصر
ثم كتب عمرو بن العاص بعد ذلك إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: أما بعد، فإنى فتحت مدينة لا أصف ما فيها، غير أنى أصبت فيها أربعة آلاف منية بأربعة آلاف حمام، و أربعين ألف يهودى عليهم الجزية، و أربعمائة ملهى للملوك.
و عن أبى قبيل أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية وجد فيها اثنى عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر.
و عن غيره [١] أنه كان فيما أحصى من الحمامات اثنا عشر ديماسا أصغر ديماس منها يسع ألف مجلس، كل مجلس منها يسع جماعة نفر.
قال: و ترحل من الإسكندرية فى الليلة التي دخلها عمرو بن العاص أو الليلة التي خافوا دخوله سبعون ألف يهودى، و كان عدة من بالإسكندرية من الروم مائتى ألف من الرجال، فلحق بأرض الروم أهل القوة و ركبوا السفن، و كان بها مائة مركب من المراكب الكبار يحمل فيها ثلاثون ألف بما قدروا عليه من المال و المتاع و الأهل، و بقى من بقى ممن يؤدى الخراج، فأحصوا يومئذ ستمائة ألف سوى النساء و الصبيان.
و اختلف الناس على عمرو فى قسمهم، و كان أكثرهم يريدون القسم، فقال عمرو:
لا أقدر على ذلك حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه فى ذلك، فكتب إليه عمر، رضى الله عنه: لا تقسمها، و ذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين و قوة لهم على جهاد عدوهم.
فأقرها عمرو و أحصى أهلها و فرض عليهم الخراج، فكانت مصر صالحا كلها بفريضة دينارين دينارين على كل رجل، لا يزاد على أحد منهم فى جزية رأسه على دينارين، غير أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض و الزرع، إلا الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الخراج و الجزية على قدر ما يرى من وليهم؛ لأن الإسكندرية فتحت عنوة لغير عهد و لا عقد، و لم يكن لهم صلح و لا ذمة.
و يقال: إن مصر كلها فتحت عنوة بغير عهد و لا عقد.
قال سفيان بن وهب الخولانى [٢]: لما فتحنا مصر بغير عهد قام الزبير بن العوام فقال:
اقسمها يا عمرو. فقال: لا أقسمها. فقال الزبير: و الله لتقسمنها كما قسم رسول الله
[١] هو: حسين بن شفى بن عبيد.
[٢] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٣٣٤٣)، أسد الغابة ترجمة رقم (٢١٢٩).