الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٤٢ - ذكر فتح مصر
فقال: إنى فكرت فى هذا الأمر فإذا هو لا يصلح آخره إلا من أصلح أوله، يريد الأنصار، فدعا عبادة بن الصامت فعقد له، ففتح الله الإسكندرية على يديه من يومه ذلك.
و قال جنادة بن أبى أمية [١]: دعانى عبادة بن الصامت يوم الإسكندرية و كان على قتالها، فأغار العدو على طائفة من الناس و لم يأذن بقتالهم، فبعثنى أحجز بينهم، فأتيتهم فحجزت بينهم ثم رجعت إليه، فقال: أقتل أحد من الناس؟ قلت: لا. قال: الحمد لله الذي لم يقتل أحد منهم عاصيا.
قالوا: و كان فتح الإسكندرية يوم الجمعة مستهل شهر المحرم من سنة عشرين.
و لما هزم الله الروم و فتحت الإسكندرية و هرب الروم فى البحر و البر، خلف عمرو ابن العاص بالإسكندرية من أصحابه ألف رجل، و مضى فى طلب من هرب فى البر من الروم، فرجع من كان هرب منهم فى البحر إلى الإسكندرية فقتلوا من كان فيها من المسلمين إلا من هرب.
و بلغ ذلك عمرو بن العاص فكر راجعا ففتحها، و أقام بها، و كتب إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أن الله قد فتح علينا الإسكندرية عنوة بغير عقد و لا عهد، فكتب إليه عمر يقبح رأيه و يأمره ألا يجاوزها.
قال ابن لهيعة: و هذا هو فتح الإسكندرية الثانى، و كان سبب فتحها أن بوابا يقال له: ابن بسامة سأل عمرا الأمان على نفسه و أرضه و أهل بيته و يفتح له الباب، فأجابه عمرو إلى ذلك و فتح له ابن بسامة الباب، فدخل عمرو من ناحية قنطرة سليمان، و كان مدخله الأول من الباب الذي من ناحية كنيسة الذهب.
و قد روى ابن لهيعة، أيضا، عن يزيد بن أبى حبيب أن فتحها الأول كان سنة إحدى و عشرين ثم انتقضوا سنة خمس و عشرين.
و جاءت الروم عليهم منويل الخصى، بعثه هرقل فى المراكب حتى أرسوا بالإسكندرية
[١] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (١٢٠٤)، أسد الغابة ترجمة رقم (٧٨٩)، طبقات ابن سعد (٧/ ٤٣٩)، طبقات خليفة ترجمة رقم (٢٩٠٥)، تاريخ البخاري (٢/ ١٣٢)، تاريخ خليفة (١٨٠)، مقدمة مسند بقى بن مخلد (١١٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٣٢)، التاريخ الصغير (٧٢)، الجرح و التعديل (٢/ ٥١٥)، فتوح البلدان (٢٧٨)، تاريخ الثقات للعجلى (٩٩)، الثقات لابن حبان (٤/ ١٠٣)، مشتبه النسبة لعبد الغنى بن سعيد (٢٠٨).