الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٥٢ - ردة البحرين
بيت بدارين، قال: هم لك، فخاض به و بالخيل إليهم، فظفر عليهم عنوة، و سبى أهلها، ثم رجع إلى عسكره.
و قال إبراهيم بن أبى حبيبة: حبس لهم البحر حتى خاضوه إليهم، و جازه العلاء و أصحابه مشيا على أرجلهم، و قد تجرى فيه السفن قبل، ثم جرت فيه بعد، فقاتلهم، فأظفره الله بهم، و سلموا له ما كانوا منعوا من الجزية التي صالحهم عليها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
و يروى أنه كان للعلاء بن الحضرمى و من كان معه جوار إلى الله تعالى فى خوض هذا البحر، فأجاب الله دعائهم، و فى ذلك يقول عفيف بن المنذر، و كان شاهدا معهم [١]:
أ لم تر أن الله ذلل بحره* * * و أنزل بالكفار إحدى الجلائل
دعونا الذي شق البحار فجاءنا* * * بأعظم من غلق البحار الأوائل
و فى حديث غيره، قال: لما رأى ذلك أهل الردة من أهل البحرين سألوه الصلح على ما صالح عليه أهل حجر.
و لما ظهر العلاء بن الحضرمى على أهل الردة و المجوس من أهل البحرين، أقام عليها أميرا، و بعث أربعة عشر رجلا من رؤساء عبد القيس وفدا إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه، فنزلوا على طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام، و أخبروهما بمسارعتهم إلى الإسلام و قيامهم فى الردة، ثم دخل القوم على أبى بكر، و حضر الزبير و طلحة رضى الله عنهم، فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا قوم أهل إسلام، و ليس شيء أحب إلينا من رضاك، و نحن نحب أن تعطينا أرضا من أرض البحرين و طواحين، فأبى أبو بكر، فكلمه فى ذلك طلحة و الزبير، فأذعن، و قال: اشهدوا أنى قد فعلت و أعطيتهم كل ما سألونى، و عرفت لهم قدر إسلامهم، فجزوه خيرا.
فلما خرجوا من عنده، قال لهم طلحة: إن هذا الأمر لا نراه يليه بعد أبى بكر إلا عمر، فكلموا أبا بكر يكتب لكم كتابا، و يشهد فيه عمر، فلا يكون لعمر بعد هذا اليوم كلام، فعادوا إلى أبى بكر، فذكروا له ذلك، فدعا عبد الله بن الأرقم، فقال: اكتب لهم بهذا الذي أعطيتهم، ففعل، و شهد فى الكتاب عشرة من قريش و الأنصار، و لم يكن عمر بن الخطاب حاضرا، فانطلقوا إليه، فأقرءوه الكتاب، فلما قرأه فض الخاتم ثم تفل
[١] انظر الأبيات فى: البداية و النهاية (٦/ ٣٢٣).