الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٥٣ - ردة البحرين
فيه، و رده عليه، فأقبل الوفد على طلحة، فقالوا: هذا عملك أنت، أمرتنا أن نشهد عمر، و اتهموه فى أمرهم، فقال طلحة: و الله ما أردت إلا الخير، فرجعوا إلى أبى بكر غضابا، فخبروه الخبر، و دخل طلحة و الزبير، فقالا: و الله ما ندرى أنت الخليفة أم عمر، فقال أبو بكر: و ما ذاك؟ فأخبروه، فقال: فما صنع عمر بالكتاب؟.
قالوا: فض الخاتم و تفل فى الكتاب و محاه، فقال أبو بكر: لئن كان عمر كره من ذلك شيئا، فإنى لا أفعله، فبينما هم كذلك إذ جاء عمر، فقال له أبو بكر: ما كرهت من هذا الكتاب؟ فقال: كرهت أن تعطى الخاصة دون العامة، و لكن اجعل أمر الناس واحدا لا يكون عندك خاصة دون عامة، و إلا فأنت تقسم على الناس فيئهم، فتأبى أن تفضل أهل السابقة و أهل بدر و تعطى هؤلاء قيمة عشرين ألفا دون الناس، فقال أبو بكر:
وفقك الله و جزاك خيرا، فهذا هو الحق.
و ذكر وثيمة بن موسى: أن بكر بن وائل لما خفت عند ردة العرب بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، قالوا: و الله لنردن هذا الملك إلى آل النعمان بن المنذر، فبلغ ذلك كسرى، فبعث فى وجوههم، فقدموا عليه و عنده يومئذ المخارق بن النعمان و هو المنذر بن النعمان بن المنذر، و كان يسمى الغرور، فقال لهم: سيروا مع المنذر بن النعمان، فإنى قد ملكته، فخذوا البحرين، فساروا، و سارت معه الأساورة، و هم يومئذ ستة آلاف راكب، ثم إن كسرى ندم على تمليك المنذر و توجيه من وجه معه، و قال: غلام موبق، قتلت أباه، معه كتيبة النعمان من بكر بن وائل يأتون إخوتهم من عبد القيس، و هو غلام فتى السن لم يختبر، هذا خطأ من الرأى، فصرفه إليه، و انكسر المنذر للذى صنع به، ثم عاود كسرى رأيه فيه لكلام بلغه عنه، فأمضاه و سرح معه أبجر بن جابر العجلى، ثم ذكر حديثا طويلا تتخلله أشعار كثيرة لم أر لذكر شيء منها وجها، و استغنيت من حديثهم بما تقدم منه.
و ذكر أن المنذر لما كان من ظهور الإسلام ما تقدم ذكره هرب إلى الشام، فلحق ببنى جفنة، و ندم على ما مضى منه، ثم ألقى الله فى قلبه الإسلام، فأسلم، فكان بعد إسلامه، يقول: لست بالغرور و لكنى المغرور، هذا ما ذكره وثيمة فى شأن الغرور.
و ذكر سيف فى فتوحه و حكاه الدارقطنى عنه، قال: الغرور بن سويد أسر يوم البحرين، أسره عفيف بن المنذر و أجاره، فأتى به العلاء بن الحضرمى، فقال: إنى قد أجرت هذا، قال: و من هو؟ قال: الغرور، قال: أنت غررت هؤلاء؟ قال: إنى لست