الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٢٤ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
و قال رافع بن خديج [١]: شهدنا اليمامة، فكنا تسعين من النبيت، فلاقينا عدوا صبرا لوقع السلاح، و جماعة الناس أربعة آلاف، و حنيفة مثل ذلك أو نحوه، فلما التقينا أذن الله للسيوف فينا و فيهم، فجعلت السيوف تختلى هام الرجال و أكفهم، و جراحا لم أر جراحا قط أبعد غورا منه، فينا و فيهم، إنى لأنظر إلى عباد بن بشر قد ضرب بسيفه حتى انحنى كأنه منجل، فيقيمه على ركبته، فيعرض له رجل من بنى حنيفة، فلما اختلفا ضربات ضربه عباد بن بشر على العاتق مستمكنا، فو الله لرأيت سحره باديا، و مضى عنه عباد، و مررت بالحنفى و به رمق، فأجهزت عليه، و أنظر بعد إلى عباد و قد اختلف السيوف عليه و هو يبضع بها و يبعج بطنه، فوقع و ما أعلم به مصحا، و كانوا حنقوا عليه لأنه أكثر القتل فيهم. قال: و حرضت على قتلته، فناديت أصحابنا من النبيت، فقمنا عليه، و قتلنا قتلته، فرأيتهم حوله مقتلين، فقلت: بعدا لكم.
و قال ضمرة بن سعيد المازنى، و ذكر ردة بنى حنيفة: لم يلق المسلمون عدوا أشد لهم نكاية منهم، لقوهم بالموت الناقع، و بالسيوف قد أصلتوها قبل النبل، و قبل الرماح، و قد صبر المسلمون لهم، فكان المعول يومئذ على أهل السوابق، و نادى عباد بن بشر يومئذ و هو يضرب بالسيف، قد قطع من الجراح، و ما هو إلا كالنمر الجرف، فيلقى رجلا من بنى حنيفة كأنه جمل صئول، فقال: هلم يا أخا الخزرج، أ تحسب قتالنا مثل من لاقيت، فيعمد له عباد، و يبدره الحنفى، و يضربه ضربة بالسيف، فانكسر سيفه و لم يصنع شيئا، و ضربه عباد فقطع رجليه و جاوزه و تركه ينأ على ركبتيه، فناداه: يا ابن الأكارم اجهز علىّ، فكر عليه عباد، فضرب عنقه، ثم قام آخر فى ذلك المقام، فاختلفا ضربات و تجاولا، و عباد على ذلك كثير الجراح، فضربه عباد ضربة أبدى سحره، و قال: خذها و أنا ابن وقش، ثم جاوزه يفرى فى بنى حنيفة ضربا فريا، فكان يقال: قتل عباد يومئذ من بنى حنيفة بالسيف أكثر من عشرين رجلا، و أكثر فيهم الجراح.
قال ضمرة: فحدثنى رجل من بنى حنيفة قديم قال: إن حنيفة لتذكر عباد بن بشر، فإذا رأت الجراح بالرجل منهم تقول: هذا ضرب مجرب القوم، عباد بن بشر.
و فى بعض الروايات عن حديث رافع بن خديج قال: خرجنا من المدينة و نحن أربعة آلاف، و أصحابنا من الأنصار ما بين خمسمائة إلى أربعمائة، و على الأنصار ثابت بن
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٧٢٨)، الإصابة الترجمة رقم (٢٥٣٢)، أسد الغابة الترجمة رقم (١٥٨٠)، تاريخ خليفة (٢٧١)، طبقات خليفة (٧٩)، شذرات الذهب (١/ ٨٢)، تاريخ الإسلام (٢/ ٤٠٠)، تقريب التهذيب (١/ ٢٤١).