الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١١٨ - قصة مسيلمة الكذاب وردة أهل اليمامة
إلى فتح اليمامة، قد قضوا وطرا من أسد و غطفان و عليا و هوازن، و أنتم فى أكفهم، و قولهم: لا قوة إلا بالله، إنى رأيت أقواما إن غلبتموهم بالصبر غلبوكم بالنصر، و إن غلبتموهم على الحياة غلبوكم على الموت، و إن غلبتموهم بالعدد غلبوكم بالمدد، لستم و القوم سواء، الإسلام مقبل، و الشرك مدبر، و صاحبهم نبى، و صاحبكم كذاب، و معهم السرور، و معكم الغرور، فالآن و السيف فى غمده و النبل فى جفيره قبل أن يسل السيف و يرمى بالسهم سرت إليكم مع القوم عشرا.
فكذبوه و اتهموه، فرجع عنهم، و قام ثمامة بن أثال الحنفى [١] فى بنى حنيفة، فقال:
اسمعوا منى و أطيعوا أمرى ترشدوا، إنه لا يجتمع نبيان بأمر واحد، و إن محمدا (صلى اللّه عليه و سلم)، لا نبى بعده، و لا نبى مرسل معه، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر: ١، ٣].
هذا كلام الله عز و جل، أين هذا من: يا ضفدع نقى كم تنقين، لا الشرب تمنعين، و لا الماء تكدرين، و الله إنكم لترون أن هذا الكلام ما يخرج من إل، و قد استحق محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، أمرا أذكره به، مر بى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنا على دين قومى، فأردت قتله، فحال بينى و بينه عمير، و كان موفقا، فأهدر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، دمى، ثم خرجت معتمرا، فبينا أنا أسير قد أظللت على المدينة أخذتنى رسله فى غير عهد و لا ذمة، فعفا عن دمى و أسلمت، فأذن لى فى الخروج إلى بيت الله، و قلت: يا رسول الله، إن بنى قشير قتلوا أثالا فى الجاهلية، فأذن لى أغزهم، فغزوتهم، و بعثت إليه بالخمس، فتوفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و قام بهذا الأمر من بعده رجل هو أفقههم فى أنفسهم، لا تأخذه فى الله لومة لائم، ثم بعث إليكم رجلا لا يسمى باسمه و لا اسم أبيه، يقال له: سيف الله، معه سيوف لله كثيرة، فانظروا فى أمركم [٢]، فآذاه القوم جميعا، أو من آذاه منهم، فقال ثمامة:
مسيلمة ارجع و لا تمحك* * * فإنك فى الأمر لم تشرك
كذبت على الله فى وحيه* * * فكان هواك هوى الأنوك
و مناك قومك أن يمنعوك* * * و إن يأتهم خالد تترك
فما لك من مصعد فى السماء* * * و لا لك فى الأرض من مسلك
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٨٢)، الإصابة الترجمة رقم (٩٦٣)، الوافى بالوفيات (١١/ ٢١٩)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٦٩).
[٢] راجع ما ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب فى قصة ثمامة الترجمة رقم (٢٨٢).