محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨ - الراغب الأصفهاني و كتابه «محاضرات الأدباء»
١١٢٤ م) ، و أبو القاسم الزمخشري الموسوعي (٥٣٨ هـ ١١٤١ م) صاحب التصانيف البارعة في اللغة و البيان و التفسير و الحديث، و غير هؤلاء العشرات من المؤرخين و أرباب اللغة و كبار النحاة في أقطار العالمين العربي و الإسلامي، و هو ما لا يتسع هذا المجال لتعدادهم و التنويه بآثارهم و مآثرهم.
كان من الطبيعي أن يتحفنا الراغب الأصفهاني بعدد لا يستهان به من المؤلّفات و التصانيف في العديد من حقول الفكر و الأدب، بمؤثّرات شتّى تمخضت عن التفاعل العميق، بين الأقاليم الإسلامية آنذاك، و هو الامتزاج الذي كان يتجاوز نطاق الإدارة و السياسة إلى ضرب من التلاقي الثقافي النشيط و التكامل الحضاري الدائب، اللذين تمخّض عنهما العدد الهائل من الدراسات و الأبحاث و المختصرات، فضلا عن المعاجم، و بالتالي دوائر المعارف و الموسوعات.
ليس بعيدا أن يكون الزمن قد أضاع في ثناياه عددا من تآليف الراغب، لأنه إذا فات أقطاب التاريخ الأدبي الالتفات إلى شخصيّته أو حملهم على إهماله باعث من عصبيّة أو ذريعة من حميّة مذهبية أو دينيّة، فليس ببعيد أن تطمس أعماله بجريرة الرغبة في تقليص أثره و حجمه. و لم يكن التأريخ في أي حقبة من الزمن في منأى عن مثل تلك الأهواء و الميول و الأغراض، المخالفة للتاريخ كعلم، و التي هي من أغلاط المؤرخين التي نبّه إليها العلماء و على رأسهم ابن خلدون في مقدّمته الشهيرة.
و في اعتقادي أن الراغب الذي نسب عند فريق إلى مذهب المعتزلة، قد أجحف حقّه من قبل الدارسين الذين كانوا يرفعون راية السلفيّة و يحاربون ما اعتبروه بدعة في الاجتهاد و حكموا عليه بالبطلان، و لا ينفي ما ذهبنا إليه كون بعض العلماء أمثال الرازي في كتابه «أساس التقديس» قد قال بأن الراغب من المحافظين و أنه كان من أهل السنة.
و بعد جلاء هذه الظاهرة و التنبّه إلى احتمال وقوع الراغب ضحية مغالطات المؤرخين و خروجهم عن أسس الموضوعية و الصدق، نشير إلى أنّ ما ذكر من آثار أبي القاسم موضوع هذه التوطئة يمكن إدراجه في جدولين من جداول مفردات التراث الأدبي و الديني، عنيت ما هو ملحوظ في باب المخطوطات، و ما هو موصوف في باب المطبوعات.
فمن كتبه التي لا تزال مخطوطة:
أ-حلّ متشابهات القرآن.
ب-تحقيق البيان و هو كتاب في اللغة و الحكمة [١] .
[١] انظر الأعلام الزركلي: (٢/٢٥٥) .