محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٠٠ - المهجو بأنه صفعان
و قال أبو نواس:
و معربد أبرزته # للريح إذ سبّ الندامى
أغلقت بابي دونه # و تركته يرعى الخزامى [١]
و يضاد ذلك ما حكى أنه أتى العريان بشارب، فقال من أنت؟قال أنا القائل:
إذا صدمتني الكاس أبدت محاسني # و لم يخش ندماني على صدمها جهلي
فقال العريان: أنعم اللّه بك عينا، و قال لصاحبه: احمله على دابتك و بلغه منزله.
مدح الصّفع و احتجاج الصفعان لذلك
الصفع غلّة و لكنه مذلّة و يذهب بالعلّة الغليظة من العينين، إذا أردت أن يكثر نفع دارك فاصبر على الصفع المتدارك. الصفع في هذا الزمان خير من غلّة بستان. الصفع على الريق أنفع من شرب السويق. و قيل لصفعان: ما المعنى في الصفع؟قال: هو أول منزلة من التواضع و هو يحسن الخلق و يذهب بالصغار و يخفف من الخمار و يؤمن البدن من الاقشعرار، و من فضائله أنه يونس المستوحش و يبسط المنقبض و يضحك الحزين و ينشط الكسلان و يزيل النعاس و يقوي الراس. صفع رجل آخر فغضب المصفوع، فطأطأ رأسه، و قال له: حقك في يدك خذه و لا تغضب.
معارضة صفعان لمن صفعه
كان صفعان مع قوم فصفعه بعض لم يكن يؤبه به من بينهم، فقال الصفعان: يا كشحان هذا يفعله من كان له قصر و في داره طاوس و على بابه نعامة، لا من في داره ديك و على بابه كلب و حجرته بالكراء.
و صفع رجل آخر فالتفت إليه، و قال: صفع بصفع أو صفع بنفع.
المهجو بأنه صفعان
قال شاعر:
قفاه على أكفّ الشرب وقف # و جلدة وجهه ميدان ريق [٢]
و صفع أحمد بن إسماعيل الكاتب صاحبا له، فقال:
سائل طلول القفا و مصفعها # كيف ترى راحتي و موقعها
كم صائن هامة ممنّعة # ذلّلها صافع و طبّعها
و لابن حجاج في المتنبي:
يا ديمة الصّفا هبّي # على قفا المتنبّي
[١] الخزامي: نوع من الزهر طيب الرائحة.
[٢] الريق: اللعاب.