محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٤ - مدح الإسناد
طلب الدنيا بعمل الآخرة. قال بعض الأدباء؟لأن تطلب الدنيا بأقبح ما تطلب به أحسن من أن تطلبها بأحسن ما تطلب به الآخرة.
قلّة العلم و كثرة الجهل
قال الطائي [١] :
أبا جعفر إنّ الجهالة أمّها # و لو دوام العلم جدّاء حائل
و قال علقمة [٢] :
الجهل ذو عرض لا يستزاد له # و الحكم آونة في النّاس معدوم
مدح الحديث
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: من حفظ حديثا واحدا من أمر دينه أعطاه اللّه أجر سبعين صديقا.
و قال صلى اللّه عليه و سلم: من حفظ على أمتى أربعين حديثا، بعث يوم القيامة فقيها.
و قال ابن عبّاس: سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول: اللهم ارحم خلفائي فقلت: و من خلفاؤك؟ قال: الذين يروون الأحاديث بعدي.
ذمّه و ذمّ أصحابه؟
قال شعبة: إن هذا الحديث يصدّكم عن ذكر اللّه، و عن الصلاة فهل أنتم منتهون؟ و قال محمد بن مطيع: رأيت الحسن بن زياد أسوأ الناس صلاة فعاتبته، فقال: ما طلب الحديث أحد إلا ساءت صلاته.
و قال عمرو بن الحارث: ما رأيت علما أشرف و لا أوضع أهلا من الحديث و هم شرّ خلف من خير سلف.
مدح الإسناد
قيل: الإسناد قيد الحديث. و قيل: الحديث من غير إسناد كالجمل بلا زمام و خطام.
وصف إعرابي رجلا فقال: ما أحسن حديثه لو أنّ له سلاسل يقاد بها يعني الأسانيد، قال:
و نصّ الحديث إلى أهله # و إن الأمانة في نصّه
[١] الطّائي (هنا) : هو أبو تمّام حبيب بن أوس الطّائي شاعر المعتصم باللّه العبّاسي و أحد كبار الشعراء في عصره، و يعتبره النقّاد اليوم من روّاد التجويد في الشعر القديم. ولد أبو تمّام في جاسم قرب دمشق سنة ١٧٢ هـ (٧٨٨ م) . ألمّ بعلوم العرب و حفظ شعرهم كما درس فلسفة اليونان و عني بحكمتهم و تأثر بها في شعره. تميّز شعره بالمعاني الغامضة الغريبة. مات سنة ٢٣١ هـ (٨٤٥ م) .
[٢] علقمة: هو علقمة الفحل من شعراء المناذرة في الحيرة عاصر امرأ القيس، و كانت وفاته سنة (٥٩٨ م) كما يقول بعض المؤرخين.