محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٢٤ - الرّاغب عن كلّ نعمة دون بلوغ مجتداه
الرّاغب عن كلّ نعمة دون بلوغ مجتداه
و قال طريح:
قصدتك عاريا من كلّ منّ # لكل الخلق في كلّ المعاني
فلو دنياي قابلني غناها # بغيرك ما ثنيت لها عناني [١]
و قال سعد بن ضمضم:
أظل أدعو باسمه و دونه # قوم كرام رغبة تركتهم
تخيّروا فاخترته عليهم # و ما بهم بأس و لا ذممتهم
و قال ابن الرومي:
جعلت على ملوك الأرض طرّا # محار مطيّتي و عليه حبسي [٢]
و قال المتنبّي:
قواصد كافور توارك غيره # و من ورد البحر استقلّ السواقيا [٣]
فجاءت بنا إنسان عين زمانه # و خلّت بياضا خلفها و مآقيا
فتأتّى له أجود معنى بقوله إنسان عين زمانه لجودة المعنى، ثم لموافقة كون ممدوحه أسود، و له يخاطب ناقته:
أمّي أبا الفضل المبرّ أليّتي # لأيمّمنّ أجلّ بحر جوهرا [٤]
تركت دخان الرمث في أوطانها # طلبا لقوم يوقدون العنبرا [٥]
و مثله للأسدي:
إليك أمير المؤمنين رحلتها # من الطلح تبغي منبت الزرجون [٦]
و قال الموسوي:
أتيت و في كفّي خطام نجيبة # مدفّعة في كلّ قرب إلى بعد [٧]
فما خدعتها روضة عن مسيرها # و لا لمع معسول تطلع من ورد [٨]
إذا لحظت ماء جذبت زمامها # و قلت ارغبي بالقل عن مورد ثمد [٩]
[١] ما ثنيت له عناني: ما قضيت حاجتي منه.
[٢] محار مطيتي: منسم الجمل-حبسي: امتناعي عنه.
[٣] و في رواية: و من قصد البحر...
[٤] أمّي: أي أقصدي-الأليّة: اليمين-و برّ في قوله: صدق.
[٥] الرمث: شجر يشبه الغضى-يقول: تركت الأعراب و وفودهم و أتت قوما يوقدون العنبر، يعني قوم الممدوح.
[٦] الطلح: شجر عظام ذات شوك-الزرجون: شجر العنب.
[٧] خطام نجيبة: حبل ناقة كريمة.
[٨] المعسول: تحرك الماء و اضطرابه-تعشو إلى النار: تراها من بعيد فتقصدها.
[٩] المورد الثمد: الماء القليل.