محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٧٩ - ذمّ من أرتج عليه في القراءة و نوادره
يقرأ الحمد فتى في # خلقه كنة خيش
و قال آخر:
و كأنما في الحلق منه مجسّة # أو دبة في سلم تتدحرج
و صلّى رجل يقال له يحيى، بأربعة نفر فأكثر اللحن في قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ فلما فرغ قال أحدهم:
أكثر يحيى غلطا # في: «قل هو اللّه أحد»
فقال الثاني:
قام يصلي قاعدا # حتّى إذا أعيا قعد
فقال الثالث:
كأنّما لسانه # شدّ بحبل من مسد [١]
فقال الرابع:
يزحر في محرابه # زحير حبلى بولد [٢]
ذمّ من أرتج عليه في القراءة و نوادره
قام رجل يصلّي خلف إمام، فلما افتتح الصلاة أرتج عليه في الاستعاذة من الشيطان، فأخذ يكرّر الاستعاذة فقال له رجل: إنك لا تحسن القرآن فما ذنب الشيطان يا بارد.
و قرأ إمام سورة إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ [٣] فلما بلغ قوله:
فأين تذهبون؟أرتج عليه فأخذ يكرر، و خلفه أعرابي، فأخذ حمشه [٤] و صفعه، فقال: أما أنا فأريد كلواذاء هؤلاء الكشاخنة لا أعرف مقصدهم.
و صلّى رجل بقوم فأخذ يردد: قل أ رأيتم إن أهلكني اللّه و من معي فقال أعرابي:
أهلكك اللّه وحدك.
و قرأ الرشيد ليلة: مالي لا أعبد الذي فطرني، فارتج عليه، و أخذ يردده و ابن أبي مريم بقربه في الفراش، فقال: لا أدري و اللّه لم لا تعبده؟فضحك الرشيد و قطع صلاته.
[١] قوله: بحبل من مسد إشارة إلى قوله تعالى: فِي جِيدِهََا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد: ٥]، و المسد الليف أو الحبل المحكم.
[٢] يزحر زحيرا: يخرج الصوت بأنين.
[٣] إذا الشمس كوّرت: سورة التكوير و هي السورة ٨١ من القرآن الكريم.
[٤] أخذ حمشه: كناية عن الغضب.