محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢ - طلب الأمر بالمداراة
قال الشاعر:
لا تعجلنّ فربّما # عجل الفتى في ما يضرّه
و قال الموسوي:
و شوكة ضغن ما انتقشت شباتها # ذهابا بنفسي أن يقال عجول [١]
مدح العجلة
لأبي العيناء و قد قيل له لا تعجل فالعجلة من الشيطان، فقال: لو كان كذلك لما قال نبيّ اللّه موسى عليه السلام و عجلت إليك ربّ لترضى.
و قيل: المتأنّي في علاج الداء بعد أن عرف الدواء كالمتأنّي في اطفاء النار و قد أخذت بحواشي ثيابه و سأل أبو عليّ البصير ابن منارة حاجة فقال: رح إلى وقت العصر فجاء عند الظهر فقال: أ لم أعدك وقت العصر؟فقال: نعم و لكن رأيت الإفراط في الاستظهار أحمد.
ما تحمد فيه العجلة
قال معاوية: ما من شيء يعدل التثبت، فقال الأحنف: إلا أن تبادر بالعمل الصالح أجلك تعجل إخراج ميتك و تنكح الكفء ابنتك.
مدح انتهاز الفرصة
قيل: الهيبة خيبة و الفرصة تمرّ مرّ السحاب. و قيل: انتهز الفرصة قبل أن تعود غصة الافتراض اقتناص [٢] . و قيل: الفرصة ما إذا أخطأك نفعه لم يصبك ضرّه.
التفكّر في العواقب
قيل: احمد تغنم، و لا تفكّر في العواقب فتهزم.
قال الشاعر:
إذا حدّثته النفس أمضى حديثها # و هان عليه ما يرى في العواقب
و قيل: من تفكّر في العواقب لم يشجع في النوائب.
طلب الأمر بالمداراة
قال الأحنف: عجبت لمن طلب أمرا بالمغالبة [٣] ، و هو يقدر عليه بالملاينة [٤] و لمن طلب أمرا بخرق [٥] ، و هو يقدر عليه برفق.
[١] الضغن: الحقد و البغضاء-الشباة: العقرب ساعة تولد، و الشباة من السيف قدر ما يقطع به.
[٢] الاقتناص: الاصطياد.
[٣] المغالبة: المقارعة و المخاصمة.
[٤] الملاينة: التساهل و التلطّف.
[٥] الخرق (هنا) : الطعن.