محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٤٤ - وصف قلم ممدوح بأنّه يجدي و يزدي
(١٢) و ممّا جاء في آلات الكتابة
فضل القلم و وصفه
بأنّه مثبت الحكم قال اللّه تعالى: ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ [١] و قال تعالى: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [٢] .
و قيل: كم من مآثر بنتها الأقلام فلم تطمع في دروسها الأيام، و قيل: القلم قيم الحكم.
و نظر المأمون إلى مؤامرة بخطّ حسن فقال: للّه درّ القلم كيف يزين وشي المملكة.
و قيل: القلم في حساب الجمل نفاع و ذلك أن حروف مائتان و واحد، و عدد نفاع مثله في الحساب، و هذا اتفاق ظريف.
وصف قلم ممدوح بأنّه يجدي [٣] و يزدي [٤]
و قال شاعر:
قلم يمجّ على العداة سمامه # لكنّه للمرتجين سماء [٥]
كم قد أسلت به لعبدك ريقة # سوداء فيها نعمة بيضاء [٦]
و قال ابن طباطبا:
و إذا انتضى قلما ليخطب # خلت في يمناه نصلا [٧]
كم ردّ عادية الخطو # ب و كم أعزّ، و كم أذلاّ [٨]
يجري فيؤمن خائفا # و يصبّ في الأعداء نبلا [٩]
و في وصفه شجاع يمجّ السم و العسل.
و لابن ثوابة في وصفه:
كالنّار يعطيك من نور و من حرق # و الدهر يعطيك من همّ و من جزل
[١] القرآن الكريم: ن/١.
[٢] القرآن الكريم: العلق/٤.
[٣] يجدي: ينفع و يفيد.
[٤] يردي: يهلك.
[٥] يمجّ: يبصق أو يطرح و يرمي.
[٦] شبّه ما يخطه القلم من أمر بالعطاء و نحوه بالريقة السوداء.
[٧] انتضى: استلّ، و انتضى أصلا للسيف فاستعاره للقلم-النّصل: السيف.
[٨] الخطوب: النوائب و المصائب، جمع خطب.
[٩] يجري (القلم) : أي يسير بأنامل الكاتب فوق الصحيفة-يؤمن الخائف: يعطيه الأمان أو يشعره به- يصبّ: يرمي-النبل: السهام-يشبه وقع الكلام بوقع النبال في الحرب و القتال.