محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤٢ - الاستدلال بقبح الوجه على قبح الصّنيع
و قال آخر:
فإنّكم و مدحكم بجيرا # تراه العين أخضر ذا رواء [١]
لك النفس التي ترجو المعالي # و تمنع بالمرارة و الإباء
و قال آخر:
قلت وجوه المصر حتّى إذا # كشفتهم كشّفت إستاها
و قال غيره:
أ لم تر أنّ الماء يخلف طعمه # و إن كان لون الماء في العين صافيا [٢]
و قال غيره:
لا تجعلنّ دليل المرء صورته # كم مخبر سمج من منظر حسن [٣]
و قال غيره:
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى # فما كلّ مصقول الحديد يماني [٤]
ذمّ من قبح خلقه و خلقه
استعرض المأمون الجند فمر به رجل دميم فاستنطقه فرآه ألكن [٥] ، فأمر بإسقاطه و قال:
إن الروح إذا كانت ظاهرة كانت وسامة و إذا كانت باطنة كانت قصاحة و أراه لا ظاهر له و لا باطن. و في المثل أحسن ما في خالد وجهه و فيه ستعلم الشاهد بالغائب. قال الشاعر:
مخبره أقبح من وجهه # و وجهه بالقبح مشهور
و قال آخر:
قد رأيناك فما أعجبتنا # و بلوناك فلم ترض الخبر
الاستدلال بقبح الوجه على قبح الصّنيع
قالت العرب: ليس على وجه الأرض قبيح إلا وجهه أحسن شيء منه.
قال شاعر:
يدلّ على قبيح الفعل منكم # و أصلكم وجوهكم القباح
و قيل: أحسن ما في القبيح وجهه.
[١] الرواء: الماء العذب، أو الماء الكثير المرويّ.
[٢] يخلف (طعمه) : أي يتغيّر.
[٣] المخبر: خلاف المنظر-السمج: القبيح.
[٤] يقول: إن الحسن ليس في المظهر، و إلا لكان كل حديد مصقول سيفا يمانيا.
[٥] الألكن: اللكنة هي العجمة في اللسان.