محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١٥ - القطائف
اللوزينج
قيل لبعض الناس: إن التمر يسبح في البطن، فقال: إذا كان التمر يسبح في البطن فإن اللوزينج يصلّي فيها التراويح. و قيل: اللوزينج قاضي قضاة الحلاوات. قال شاعر في وصفه:
مستكثف الحشو و لكنّه # أرقّ جسما من نسيم الصّبا
يخال من رقّة خرشائه # شارك في الأجنحة الجندبا [١]
لو أنّه صوّر من خبزه # ثغر لكان البارد الأشنبا [٢]
و قيل لآخر: ما تقول في لوزينجة قد رقّ قشرها و غرقت في سكرها و دهن لوزها، فقال: فما أشدّ الوصف إذا عدم الموصوف.
العصيدة
قال بعض الأغفال:
و قدم من قبل الخبيص عصيدة # مغشى أعاليها بمنثور سكّر
ترى الجمر أثناء العصيدة كامنا # فتحسب مسكا بين إقطاع عنبر [٣]
و رئي مخارق، و هو يدور حول قدر يتخذ فيها عصيدة، و يقول بلحن عجيب:
أنت يا ذات الأثافي # أسمعينا غليانك
فبنشّك و نشيشك # طاب عنبرك و بابك
إنما قتلي لنفسي # و اجتهادي لمكانك
القطائف
قال كشاجم:
قطائف مثل أضابير الكتب # كأنّها إذا تبدّت من كثب
كوائر النحل بياضا و ثقب
و قال آخر:
ألذّ شيء على الصّيام # من الحلاوات في الطّعام
قطائف نضّدت فحاكت # فرائد الدرّ في النّظام
منوّمات على جنوب # في الجام كالصّبية النيّام [٤]
[١] خرشائه: قشرته-الجندب: نوع من الجراد الصغير.
[٢] البارد: المستطاب-الأشنب: الأبيض الأسنان لرقيقها.
[٣] العنبر: مادة صلبة تنبعث منها رائحة ذكية إذا أحرقت-المسك: نوع من الطيب.
[٤] الجنوب: الجهات-الجام: الإناء من فضة.