محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١٨ - تفدية المريض
لقد أمسى صلاح أبي عليّ # لأهل الأرض كلّهم صلاحا [١]
قيل لأعرابي برأ من علته: الحمد للّه الذي سلمك، فقال: أو يسلم من الموت في عقبه. كتب عبد اللّه بن المعتز: أذن اللّه بشفائك و تلقّى داءك بدوائك و مسحك بيد العافية و وجّه إليك وافد السلامة و جعل علتك ماحية لذنوبك مضاعفة لثوابك.
و قال ابن المعتز:
يا رب أمسك رمق الدنيا به # و اغسله بالصحة من أوصابه [٢]
و قال أبو تمّام:
سقم أتيح له برء فزعزعه # و الرمح ينآد طورا ثم يعتدل [٣]
قد حال لون فردّ اللّه نضرته # و النجم يخمد حينا ثم يشتعل
و قال المتنبّي:
صحت بصحتك الغارات و ابتهجت # بها المكارم و انهلّت بها الديم [٤]
و راجع الشمس نور كان فارقها # كأنّما فقده في جسمها سقم [٥]
تفدية المريض
قال شاعر:
فديناك لو نعطى المنى فيك و الهوى # لكان بنا الشكوى و كان لك الأجر
و قال البحتري:
بأنفسنا لا بالطوارف و التلد # نقيك الذي تخفى من السقم أو تبدي [٦]
بنا معشر العافين ما بك من أذى # فإن أشفقوا ممّا أقول فبي وحدي [٧]
و قال آخر:
يا ليت علّته بي غير أنّ له # أجر العليل و إني غير مأجور
و قال ديك الجن:
يا ليت حمّاه بي كانت مضاعفة # يوما بشهر و أن اللّه عافاه
فيصبح السقم منقولا إلى جسدي # و يجعل اللّه منه البرء عقباه
[١] صلاح: شفاء و صلاح: خير.
[٢] أوصابه: أمراضه و أوجاعه.
[٣] انآد: انحنى.
[٤] انهلّت: سالت-الديم: جمع ديمة و هي مطر يدوم أياما.
[٥] أي أن الشمس فقدت نورها أيام مرضه، و كان فقد ذلك النور كأنه سقم لها.
[٦] الطارف: المال الحديث-التلد: المال و الموروث.
[٧] أشفقوا مما أقول: خافوه و حذروا منه.