محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - من طلب تسهيل الأذن من الزوّار و عاتب
و قال يحيى بن المعلى:
كن على منهاج معرفة # إن وجه المرء حاجبه [١]
فبه تبدو محاسنه # و به تبدو معايبه
و قال آخر:
و لبّ المرء يعرف بالغلام [٢]
الممدوح بسهولة الحجاب
سهل الحجاب مؤدّب الخدّام، و قال آخر:
يلوذ به راج [٣] و خاش [٤] و كلّهم # له مدخل سهل عليه و مخرج
و قال آخر:
فبابك ألين أبوابهم # و دارك مأهولة عامره
و كلبك آنس للمعتفين # من الأم بابنتها الزاهره [٥]
من طلب تسهيل الأذن من الزوّار و عاتب
قدم أديب على أمير فكتب رقعة و دفعها إلى حاجبه ليوصلها، و فيها:
إذا شئت سلّمنا فكنّا كريشة # متى تلقها الأرياح في الجوّ تذهب
فقال للحاجب: قل له قد خففت جدا فكتب أخرى و فيها:
و إن شئت سلّمنا و كنّا كصخرة # متى تلقها في حومة الماء ترسب
فقال للحاجب: قل له قد ثقّلت جدا فكتب أخرى و فيها:
و إن شئت سلّمنا فكنّا كراكب # متى يقض حقا من لقائك يذهب
قال: أما هذا فنعم و أذن له، قال أبو تمّام:
ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة # عنّي و قد طالما استفتحت مقفلها
كأنها جنّة الفردوس معرضة # و ليس لي عمل زاك فأدخلها
قال جعفر المصري:
فتفضّل علي بالإذن إن جئت فإني # مخفّف في اللقاء
[١] يبيّن أهمية الحاجب و مدى دلالته على واقع ذي السلطان و الشأن، فهو بالقياس إليه كالمرآة التي تعكس وجه الواقف أمامها.
[٢] اللبّ: الجوهر و العقل.
[٣] راج و خاش: اسما فاعل من رجا و خشي.
[٤] راج و خاش: اسما فاعل من رجا و خشي.
[٥] المعتفون: ذوو الحاجة، المعوزون.