محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - لا اعتداد بمن شرف أصله و لم يشرّف بنفسه
قد زيّنوا أحسابهم بسماحهم # لا خير في حسن بغير سماح [١]
المزيّن أباه و المتزيّن به
قال أبو تمّام:
و حسب امرئ أنت امرؤ آخر له # و حسبك فخرا أنّه لك أوّل
و قال الخبزارزي:
فطوبى لقوم أنت فارع أصلهم # و طوباك إذ من أصلهم أنت فارع [٢]
المتزيّن بمكانه النّاس قاطبة
قال المتنبّي:
تشرّف عدنان به لا ربيعة # و تفتخر الدّنيا به لا العواصم
و قال آخر:
يا زينة الدّين و الدّنيا إذا احتفلا # و أظهرا ما أعداه من الزّين
لا اعتداد بمن شرف أصله و لم يشرّف بنفسه
قال الأحنف: من فاته حسب بدنه فلا حسب له. و قيل: الشرف بالهم العالية لا بالرمم [٣] البالية.
و قال أبو وائل لرجل شريف الأصل دنيء النفس: ما أحوج عرضك إلى أن يكون لمن يصونه فيكون فوق من أنت اليوم دونه.
و قال أرسطوطاليس: إذا كان الإنسان خسيس [٤] الأبوين شريف النفس كان خسة أبويه زائدا في شرفه و إذا كان شريف الأبوين خسيس النفس كان شرف أبويه زائدة في خسته.
و قال الصاحب: شرف نفسي خير من شرف رمسي و عصامي خير من عظامي يعني قول النابغة:
نفس عصام سوّدت عصاما
و يعني بعظامي قول الآخر:
إذا ما الحيّ عاش بعظم ميت # فذاك العظم حيّ و هو ميت
و قال ابن الرومي:
و ما الحسب الموروث لا درّ درّه # لمحتسب إلا بآخر مكتسب
[١] السماح: الجود و العطاء.
[٢] الفارع: الشريف: و الفرع الإعلاء من الشأن.
[٣] الرمم: العظام البالية.
[٤] خسيس: حقير.