محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨١ - كلمات موجزة
و سلّم أشعب في البزازين فقيل له بعد سنة إلى أين بلغت في معرفة البز، قال:
أحسنت النشر و أرجو أن أتعلم الطي.
(٦) و مما جاء في البلاغة و ما يضادها
ما حدّ به البلاغة
قيل: البلاغة ما اجتيازه فساده. و قيل: الإيجاز من غير عجز و الإطناب من غير خطل. و سئل آخر فقال: أن لا تخطئ و لا تطئ.
و سأل المأمون الحسن بن سهل عن ذلك، فقال: ما فهمته العامة و رضيته الخاصّة.
و سئل عنه بعض اليونانيين، فقال: تصحيح الأقسام و اختيار الكلام. و سئل حكيم عن البليغ، فقال: ما إذا أخذ شبرا كفاه، و إن أخذ طومارا [١] ملاه.
ما حدّ به الإيجاز و وصفه
سئل بعضهم فقال: اللمحة [٢] الدالة قال جعفر بن يحيى البرمكي: إن استطعتم أن تكون كتبكم توقيعات، فافعلوا.
و وقّع محمد بن طاهر أيام الفتنة إلى الكتاب: لتدقق الأقلام و يختصر الكلام.
فالقراطيس [٣] لا ترام.
و قيل: من أطال الحديث فقد عرض أصحابه للسآمة [٤] و سوء الاستماع. و قيل: - الكلام إذا طال اختلّ و إذا اختلّ اعتلّ، و قال منصور الفقيه:
و لا تكثرن فخير الكلام القليل الحروف الكثير المعاني و قيل: خير الكلام ما قلّ و دلّ و لم يطل فيملّ.
كلمات موجزة
ذكر ذلك يطول، و لكن لا بدّ من ذكر أحرف تكون أمثلة.
سئل جعفر بن يحيى عن أوجز كلام فقال: قول سليمان عليه السلام إلى ملكة سبا أنه من سليمان، و أنه بسم اللّه الرحمن الرحيم، أن لا تعلوا عليّ و ائتوني مسلمين، فجمع في ثلاثة أحرف العنوان و الكتاب و الحاجة و إظهار الدين و عرض الرشاد إلى المكتوب إليهم.
[١] الطومار: الصحيفة.
[٢] اللمحة: المرّة من اللمح، و اللمح مصدر لمح (الشيء) أي اختلس النظر، و المراد باللمحة الدالة الإيجاز ذو الدلالة.
[٣] القراطيس: جمع قرطاس و هو الصحيفة التي يكتب فيها.
[٤] السآمة: السأم و الملل.