محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٨٩ - وصف النيء و المطبوخ
لاحتبت في البيت ماثلة # ثمّ قصّت قصّة الأمم
و قال آخر:
قهوة تذكر نوحا # حين شاد الفلك نوح
و قال آخر:
قهوة أبرزت بخاتم كسرى
و قال ابن حجاج:
قوما اسقياني قهوة روميّة # من عهد كسرى دنّها لم يمسس
وصفها بأنّها تورث السّخاء و الشّجاعة
قال أبو نواس:
و خذها من مشعشعة كميت # تنزل درّة الرّجل الشّحيح [١]
و أخذه من عمرو بن كلثوم:
ترى اللخن الشحيح إذا أمرّت # عليه لماله فيها مهينا [٢]
و قال آخر:
إذا سقي الفتى منها ثلاثا # تسربل ثوب مكرمة وجود [٣]
و قال آخر:
نشربها فتتركنا ملوكا # أسودا ما ينهنهنا اللقاء [٤]
وصف النيء و المطبوخ
سئل أبو نواس عن نبيذ طبخ، فقال:
و ما طبخوها غير أن غلامهم # سعى في نواحي كرمها بشهاب
فقال بعضهم أحرقوه فأحرقهم اللّه. قال الأقيشر:
صفراء صافية الأقذاء حلّلها # طبخ السراج و لم يجمع لها حطب [٥]
و قال أبو نواس:
طبخته الشّمس لمّا # بخل العلج بناره [٦]
قال المطوق: قال لنا جحظة يوما قد عملت بيتا زدت فيه على أبي نواس في وصفه، و أنشد:
فظلّ يسقينا جنانيّة # ضنّت بها الشّمس عن النّار [٧]
[١] مشعشعة كميت: من أوصاف الخمر-الرجل الشحيح: الكثير البخل.
[٢] اللخن: النتن. و في رواية اللحز أي البخيل.
[٣] تسربل: لبس.
[٤] ما ينهنهنا: ما يمنعنا عنه.
[٥] الأقذاء: جمع قذى و هي الفضلات المتبقية في الشراب أو التراب المدقق.
[٦] العلج: الرجل الضخم، و الكافر.
[٧] الجنانية: أي الخمرة المنسوبة إلى الجنان.