محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٤٠ - من دعا أصحابه و وصف لهم من الأطعمة ما لم يف به
فضجيعي ساعدا عمـ # رو و شيخي مع عميره
و دعا رجل صديقا له، فقال ما عندك؟قال: مرقة طيبة و نفس تستطيب أكلها، فقال:
مثلك يجاب.
و كتب أبو سعد بن نوقة إلى أبي مسلم بن بحر، و راسله برسول يكنّى أبا بكر:
إن كنت تأكل ما حضره # فاحضر فإنّك منتظر
و الساعة اقتربت لفر # ط الجوع و انشقّ القمر [١]
و رسولنا بكتابنا # هذا الظريف أبو بكر
و بإذنه حرّكت منه # الكاف كيلا ينكسر [٢]
و قال محمد بن باج:
عندنا قدر لذيذ # ليس للقدر شريك
و نبيذ من زبيب # و غزال يستنيك
فائتنا نأكل و نشرب # ثمّ نخلو فننيك
و قال آخر:
و ما ذا ترى في برمة بقرية # و أخذ بأطراف الحديث المنمّق
كتب ابن مكرم إلى أبي العيناء: عندنا سكباج يرعف المجنون و حديث يطرب المحزون و إخوانك الملحدون، فلا تعلوا عليّ و ائتون. فكتب إليه أبو العيناء اخساؤا فيها و لا تكلمون.
من دعا أصحابه و وصف لهم من الأطعمة ما لم يف به
قال الأعمش لجليس له: أ تشتهي جديا سمينا و أرغفة باردة و خلا حاذقا؟فقال: أي و اللّه قال: فانهض معي. فحمله إلى داره و قدم إليه خبزا يابسا و بقلا و خلا. قال: فأين الجدي و الأرغفة؟قال: لم أقل لك هما عندي و إنما قلت تشتهيه.
و المسمّى بابن العباس الأبله قال لبعض من استقبله: هل لك في قديد هش و خبز لين و خبيص ملبق، قال: أي و اللّه قال: اذهب إلى السوق فاشترها فإني قد اشتهيتها و ها أنا أعود إلى دارك لآكلها.
قال العطوي: دخلت على أبي سعيد المخزومي و هو بين بابين و على أحدهما:
نعم النديم نديم لا يكلّفني # ذبح الدجاج و لا ذبح الفراريج
يرضى بقدرين من برّ و من عدس # و أن تشهّى فزيتون بطيبوج [٣]
[١] انشق القمر: تعبير عن الكشف و الظهور.
[٢] حركت الكاف: يعني حركت بلفظ بكر.
[٣] الطيبوج: ضرب من الطعام.