محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - الحثّ على التحرّز ممّا يقتضي الغيبة
و كان أبو ضمضم إذا قعد للحكم يقوم بإزائه رجل يعلق نوادره فعلم بذلك أبو ضمضم فرماه يوما بلوح في يده فشجّه، فقال له بعضهم: ما أصاب فقال استرق السمع فاتبعه شهاب ثاقب.
الموصوف بالنّميمة
قال اللّه تعالى: هَمََّازٍ مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ . و قيل: فلان أثم من الزهر.
قال ابن الرومي:
أنمّ بما استودعته من زجاجة # ترى الشيء فيها ظاهرا و هو باطن
و قال آخر:
قد كان صدرك للأسرار جندلة # ضنينة بالذي تحوي نواحيها [١]
فصار من بثّ ما استودعت جوهرة # رقيقة تستشف العين ما فيها
و أنكر بعضهم لمحة جليس له فنسبه إلى النميمة، فقال: ما نطقت و لكن رمقت و ربّ عين أنمّ من لسان و طرف، أشد من سيف و أوجع من حتف، و قال الرشيد لأبي عمرو الشفافي: فلان نم بك فقال: يا أمير المؤمنين إن فلانا لو كان بينك و بين اللّه واسطة لسعى بك إليه. و قال أعرابي: فلان بنميمة منمنمة و سخيمة مسخمة.
قال العباس بن الأحنف:
أناس أمناهم فنمّوا حديثنا # فلمّا كتمنا السرّ عنهم تقوّلوا
من قول أبي ذهل:
أمنا أناسا كنت قد تأمنينهم # فزادوا علينا في الحديث و أوهموا
و قالوا لنا ما لم نقل ثم أكثروا # عليّ و راحوا بالذي كنت أكتم
من اغتاب غيره فرآه
اغتاب أعرابي رجلا فالتفت فرآه، فقال: لو كان خيرا ما حضرته. و يقال لمن حضر إذا ذكر غائبا نزه: اذكر الكريم و افرش له اذكر الكلب و هيئ له العصا.
الحثّ على التحرّز ممّا يقتضي الغيبة
قال الحسن رضي اللّه عنه: من دخل مداخل التهمة لم يكن له أجر الغيبة. و قيل: من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن و اغتابه.
[١] جندلة: صخرة-الضنين: البخيل و الحريص على الشيء.