محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٠٤ - حمد اللّحم و ذمّه
الحد العاشر في الأطعمة
(١) فممّا جاء في أوصاف الأطعمة
الخبز
قيل: الخبز يسمّى جابرا و عاصم بن حبة، كما قيل: التمر بنت نخيلة. و قال أعرابي عيّر بعمل تعاطاه.
فلا تلوماني و لوما جابرا # فجابر كلّفني الهواجر [١]
و قيل لأعرابي: الخبز أحب إليك أم التمر؟فقال: التمر طيب، و ما عن الخبز صبر.
و قيل لبعضهم: ما طعم الخبز؟قال: طعم أدامه، و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أكرموا الخبز، فإن اللّه تعالى سخّر له ما في السموات و الأرض.
السّويق
عاب عائب السويق عند الطفاوية، و كانت امرأة أدركت أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم فقالت: لا تفعل فإن السويق طعام المسافر و العجلان و الحزين و السمنة و النفساء و المريض. و قيل: هو يرفو الضعيف و يشدّ فؤاد السقيم و فقاره و يجلو البلغم و مسمونه يصفّي الدم، إن شئت كان ثريدا و إن شئت كان خبيصا.
حمد اللّحم و ذمّه
قيل: أطيب اللحم عوده أي ما عاد منه بالعظم، و قيل: اللحم أقل الطعام نجوا [٢] .
و قيل: من لم يأكل اللحم أربعين يوما نقص عقله. و قيل: من تركه أربعين يوما ساء خلقه.
و قال بعض الأطباء: عجبا لمن أكله الخبز و اللحم و شربه ماء الكرم [٣] ، ثم اقتصد في تناولها كيف يموت. و استقبل عمر رجلا ثلاثة أيام على الولاء و قد اشترى لحما فعلاه بالدرة، و قال: إن اللّه تعالى يبغض قوما لحميين، عاقب بين اللحم و غيره. و قيل: إياكم
[١] جابر: اسم للخبز-الهواجر: شدّة الحر.
[٢] النجو: ما خرج من البطن من ريح أو غائط.
[٣] ماء الكرم: الخمر.