محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٧٥ - المعتذر بعجزه عن الخطبة
و صعد عتاب بن ورقاء منبر أصبهان يوم النحر، فحضر فقال: لا أجمع عليكم عيّا و بخلا، ادخلوا سوق الغنم، فمن أخذ منكم شاة فهي له و عليّ ثمنها.
الأمر بالإغضاء عنه لئلا يدهش
صعد أعرابي المنبر فلما رأى الناس يرمقونه صعب عليه الكلام، فقال: رحم اللّه عبدا قصر من لفظه و رشق الأرض بلحظه و وعى القول بحفظه. و صعد روح بن حاتم المنبر، فلما رفع الناس أبصارهم قال لهم: نكّسوا رءوسكم و غضّوا أبصاركم، فإن أول مركب صعب.
وصف خطيب مصقع طلحة:
ركوب المنابر وثّابها # معنّ بخطبته مصقع [١]
و قال قيس بن عاصم:
خطباء حين يقول قائلهم # بيض الوجوه مصاقع لسن [٢]
و قال آخر:
يرمون بالخطب الطوال و تارة # وحي الملاحظ خيفة الرقباء
جماعة من مشاهير الخطباء
منهم قيس بن ساعدة، و لقيط بن معبد، و زيد بن جندب، و صعصعة بن صوحان، و قطري بن الفجاءة، و عمران بن حطان.
و تكلّمت الخطباء يوما عند معاوية رضي اللّه عنه فقال: و اللّه لأرمينّهم بالخطيب الأشدق. قم يا زيد فتكلم.
و من الخطباء القدماء: كعب بن لؤي، و كان يخطب على العرب كافّة. فلمّا مات أكبروا موته، و أرّخوا بموته إلى عام الفيل.
و من خطباء اليمن حمير بن الصباح و كان المفضل بن عيسى الرقاشيّ من أخطب الناس، و كان متكلما قاصّا يقعد إليه عمرو بن عبيد.
المعتذر بعجزه عن الخطبة
قال كعب الأسدي:
فإن لا أكن في الأرض أخطب قائما # فإنّي على ظهر الكميت خطيب
و قال لبيد:
إذا اقتسم النّاس فضل الفخار # أطلنا على الأرض ميل العصا
[١] الخطيب المصقع: الخطيب العالي الصوت.
[٢] لسن: أي فصحاء، من اللسن و هو الفصاحة.