محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - الحميّة للأقارب و إن كانوا أعداء
و يروى عداوة ذي القربى.
قال الهيثم النخعي:
بني عمّنا إن العداوة شرّها # ضغائن تبقى في نفوس الأقارب
و قال ببغاء:
للظّلم بين الأقربين مضاضة # و الدلّ ما بين الأباعد أروح [١]
فإذا أتتك من الرّجال قوارض # فسهام ذي القربى القريبة أجرح
من يتحامل على ذويه إذا رآهم في محنة
قال عامر بن لقيط:
لعمرك إني لو أخاصم حيّة # إلى قعفس ما أنصفتني قعفس
فما لهم طلسا إليّ كأنّهم # ذئاب الفضا و الذئب بالليل أطلس [٢]
و قال عدي النبهاني:
أعان على الدّهر إذ حلّ بركه # كفى الدهر لو وكّلته بي كافيا [٣]
و قال آخر:
و كنت كذئب السوء لما رأى دما # يصاحبه يوما أحال على الدم
الحميّة للأقارب و إن كانوا أعداء
في المثل: آكل لحمي و لا أدعه لآكل. و قيل: الحفائظ تذهب الأحقاد لا يعدم الجوار من أمه حية.
قال شاعر:
لكلّ امرئ حالان بؤس و نعمة # و أعطفهم في النّائبات أقاربه
و قال حريث بن جابر:
إذا ظلم المولى فزعت لظلمه # فحرّك أحشائي و هرّت كلابيا [٤]
و قيل لأعرابي: ما تقول في ابن العم، فقال: عدوّك و عدوّ عدوّك. و لما مات عبادة بن الصامت، رضي اللّه عنه بكى عليه أخوه أوس بن الصامت فقيل له: أ تبكي عليه و قد كان يريد قتلك فقال حركني للبكاء عليه ارتكاضنا في بطن و ارتضاعنا من ثدي.
[١] الدلّ: معربة، بمعنى الفؤاد-أروح: واسع.
[٢] طلس طلسا: كان أغبر إلى سواد، فهو أطلس جمع أطالس، و الأطلس: الذئب الذي لا شعر على جسده.
[٣] البرك: الكابوس.
[٤] هرّت كلابيا: هرّت: طعنت بالرمح.