محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١٠ - الزّكام
لأهل أن يعاد صاحبه. و قيل: حبنك يؤذن بمالك، و قال بعض الأدباء: إنما يؤذن بمالك بفتح اللام أي يقتضي أن يقال أي شيء لك.
قال شاعر:
و بي دمّل في كلّ يوم يزورني # فيقلق أحشائي و يسهر مقلتي
يقول لي العوّاد مال و صحة # فيا ليتهم آبوا بمالي و صحتي [١]
و قال أبو حكيمة:
أ يحسدني إبليس داءين أصبحا # برأسي و رجلي دمّلا و زكاما
فليتهما كانا و أزيده # زمانة أير لا يطيق قياما [٢]
الجرب
في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: لا دعوى فقيل: إن البعير يجرب في القطيع فيجرب بجربه الإبل كلها، قال فمن أجرب الأول. و يسمى الجرب حبيبات الطرب. و قيل:
صاحب الجرب شاكر لأنه أبدا يقول قد ذهب، قال الصنوبري:
الشيب عندي و الإفلاس و الجرب # هذا هلاك و ذا شؤم و ذا عطب
و قال عبدان:
و مستخبر حالتي إذ رأى # أقض على جنبي المضجع
فقلت مجيبا له إنّني # لضرّي كما قال لي أسجع [٣]
إذا الليل ألبسني ثوبه # يقلّب فيه فتى موجع
الزّكام
روي أنه قيل: ثلاثة لا يعدن المزكوم و الرمد و الجرب، و قالت عائشة رضي اللّه عنها: من لا يعودني في الزكام لا أبالي أن لا يعودني في مرض آخر. و قيل مئونة أنف المزكوم أعظم من مئونة استين. و دعا عيسى بن علي بن المقفع إلى الغداء، فقال:
لست اليوم بمؤاكل للكرام لأنني مزكوم، و الزكمة قبيحة الجوار مانعة من عشرة الأحرار. و يقال: إن الشيطان قال ما حسدت ابن آدم إلا على شيئين الطشاءة و الحقوة، أي الزكام و الهيضة.
قال الوزير الرئيس الكافي الأوحد:
و نزلة كنت أحمي وجه موردها # ففاجأتني على ضرب من الحمر
[١] العواد: الذين يعودونه في مرضه-آبوا: عادوا و رجعوا.
[٢] الزّمانة: العاهة و العطل.
[٣] أسجع: أردّد أصواتا.