محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨ - البالغ بعلمه مبلغ الملوك
الكلاب [١] ، فقال: إن وهن الكبر قد فشا في بدني و ليس معي من حدة الذهن ما ابتدئ به الرأي، و لكن اجتمعوا و قولوا فإني إذا مرّ بي الصواب عرفته.
(٤) و ممّا جاء في وصف العلم و العلماء مدحا و ذما و وصف الحفظ و النسيان
عزّ العلم
قال اللّه تعالى: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ [٢] ، و قال: شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ [٣] و قال الإمام أبو حنيفة: إن لم يكن العلماء أولياء اللّه في الأرض فليس للّه فيها ولي.
قال الأحنف [٤] : كلّ عز لم يؤيد بعلم فإلى ذلّ يصير. و قيل: العلم يوطئ الفقراء بسط الملوك.
الأدب كالحسب
قيل: من نهض به أدبه، لم يقعد به حسبه [٥] ، و قيل: شرف الحسب يحتاج إلى شرف الأدب، و شرف الأدب مستغن عن شرف الحسب.
و قال الأحنف: من لم يكن له علم و لا أدب لم يكن له حسب و لا نسب.
و قال الشاعر:
كن ابن من شئت و اكتسب أدبا # يغنيك محموده عن النسب
و قال آخر:
ما ضرّ من حاز التأدّب و النّهى # أن لا يكون من آل عبد مناف [٦]
البالغ بعلمه مبلغ الملوك
قيل: لما وقعت الفتنة بالبصرة و رضوا بالحسن اجتمعوا عليه، و بعثوا إليه. فلما أقبل قاموا، فقال يزيد بن المهلّب: كاد العلماء يكونون أربابا، أ ما ترون هذا المولى كيف قام له سادات العرب.
[١] فيما دهمهم من يوم الكلاب: أي فيما أصابهم، و يوم الكلاب من أيام العرب.
[٢] القرآن الكريم: فاطر/٢٨.
[٣] القرآن الكريم: آل عمران/١٨.
[٤] أبو حنيفة: هو أبو حنيفة النعمان من أصحاب المذاهب الفقهية.
[٥] حسبه: الحسب هو الموروث من مجد الآباء و عزّتهم.
[٦] النّهى: العقل-عبد مناف: ابن قصي الذي كان يقوم بسدانة الكعبة، و خلفه ابنه هاشم و هو جدّ النبيّ.