محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦ - نوادرهم فيما يقرأ عليهم من التصحيفات
يشكوك فقلت قد غلبني خبثا و عرامة [١] قال: اقتله فلأن يموت خير من أن يموق [٢] .
الحثّ على تفقّد المؤدب
قيل: أولى من تبذل له ثراك من أفادك علاك و صقل حجاك [٣] .
قال الشاعر:
إن المعلّم و الطبيب كلاهما # لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه # و اصبر لجهلك أن جفوت معلّما
و وقّع الصاحب لبعض المؤدّبة إلى من تقاعد بمشاهرته:
الكلب يرفع نفسه و يجلّها مع خسّته من أن يفيت مؤدّبا مستوجبا من أجرته و سمع مؤدّب يلقّن صبيّا: و إذ قال لقمان [٤] لابنه: و هو يعظه يا بنيّ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا و أكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا. فقيل له:
ما هذا؟فقال: إن أباه يدخل مشاهرة شهر في شهر، و أنا أدخله من سورة إلى سورة، لئلا يحصل على شيء كما لا أحصل أنا على شيء.
نوادر المعلمين فيما يقرأ عليهم الصبيان
قرأ صبيّ على معلم: و إنّ عليك اللعنة يا شيخ، و أخذ يكرر و يقف. فقال: عليك و على والديك. فقال الصبيّ: ليس فيه و على والديك، لكنه عليك هل ألحقه به؟ و قرأ آخر على معلّم: اخرج منها فإنّك رجيم. فقال: ذلك أبوك الكشحان.
و قرأ آخر على معلّم: ما لنا في بناتك من حقّ و أخذ يكررها كالمستفهم، فقال: لا و لا كرامة لك.
نوادرهم فيما يقرأ عليهم من التصحيفات
[٥]
قرأ صبي على معلم إنّي أريد أن أنكحك، فقال: هذا إذا قرأت على أمّك القحبة.
و قرأ آخر: عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون اللّه ما أمرهم و لا يفعلون ما يؤمرون.
فقال: هؤلاء أكراد لا ملائكة.
و كان معلّم يلقّن صبيا «عبس و تولّى» ، فكان يقول: أبس و تولّى. فضربه المعلم فقال: عاه فقال: حوّل العين من هاهنا إلى ثمّ و خلّصني.
[١] العرامة: الشدّة و الكثرة.
[٢] يموق: يهلك.
[٣] حجاك: عقلك.
[٤] لقمان: أحد الحكماء الذين تنسب إليهم الحكم و الأقوال و الأمثال. تواتر ذكره في أخبار الجاهلية و الإسلام.
[٥] التصحيفات: سبق شرح معنى التصحيف و لا سيّما في الشعر.